بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وحده صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وصلاة وسلامًا على من لا نبي بعده، الضحوك القتال، رحمة الله للأنام، المبعوث بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده [1] ، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين. وأشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.
أنزل الله عز وجل كتابه المعجز على محمد صلى الله عليه وسلم فتحدى به العرب والعجم والإنس والجن، أن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا عن بكرة أبيهم، مُذ نزل وإلى وقتنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
المعجز حقًّا أن الحرف هو الحرف، والكلمة هي الكلمة، والتحدى صريح، والقريحة والبلاغة تامة مصقلة، والمحاولات دائبة، ولكن النتيجة .. العجز التام!!
هذا القرآن صُنعت به أمة، وأقيمت به دولة، فكانتا على وفقه معجزتين، نتيجةٌ لا مراء فيها ولا جدال، تقتضيها الطبيعة التي سير الله بها نواميس الكون، ويرشد إليها كل عقل وفطرة سليمة؛ فطالما كانت مادة البناء وطريقته معجزة فلا يُتصور إلا أن تكون نتيجته وثمرته معجزتين كذلك.
هذا الإعجاز الذي جعل دولة وليدة لا يتعدى عمرها عشرين عامًا تسحق أعظم إمبراطوريتين في عصرها، بل وتمحو إحداها من الوجود، ويتضاعف حجمها آلاف المرات في هذه السنوات العشرين فقط.
العجب كل العجب، والإعجاز كل الإعجاز، أن البشر نفس البشر، والجنود نفس الجنود، والسلاح نفس السلاح .. والنتيجة تعجز كل الأمم والشعوب عن الإتيان بمثلها.
(1) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ... » ، رواه أحمد في مسنده (5115) ، وصحح إسناده أحمد شاكر.