الصفحة 30 من 83

الفصل الرابع:

تمايز السيادة والقوانين في دولة الإسلام

إن كانت الفصول السابقة تبين بجلاء تمايز مقاصد ومفاهيم دولة الإسلام عن الدولة العلمانية، وعن الدولة الثيوقراطية إلى حد ما، فإن هذا الفصل يؤكد التمايز الصارخ بين دولة الإسلام والدولة الثيوقراطية والتي عبثًا حاول أعداء دولة الإسلام تشويه صورتها بنسبتها إليها، وعلى نقيضهم سفهًا حاول زاعمو نصرة دولة الإسلام إبعادها عنها وسموها دولة مدنية والتي -عند تحقيق مصطلحات علم السياسة- ليست إلا مسمى آخر للدولة العلمانية [1] فصاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

فيا لفرحة أعداء الإسلام بهم وهم يطمسون حقائق دينهم القطعية، وينقضون دعائم دولتهم، ويميعون تميزها وتفردها من أجل الهروب من تسميتها بالثيوقراطية.

وكأن الملاحدة والكفرة قد ملكوا ناصية الحقيقة وحكموا زمام الكون وقسموا المطايا بين الدول في ملكوت الله، فإما مطية الدولة المدنية العلمانية، وإما مطية الدولة الثيوقراطية، ولا ثالث لهما، وعليكم أيها المسلمون أن تختاروا إحداهما لدولتكم، ولا سبيل لمطية ثالثة هكذا حكمنا ولا يبدَّل القول لدينا، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

ثم تجد النوكى [2] من المسلمين ينساقون وراءهم سوق الحمل الرضيع بين قطيع ذئاب جائعة يخشى أن يصيح فيفقد دقيقة من عمره كان سيوفرها له الصمت!!

سحقًا سحقًا لهذا الذل المهين.

لو كانت دولة الإسلام ثيوقراطية لما وسعنا إلا الإقرار بذلك بل والتفاخر به، لأنه أمر الله لنا، ولكن الحقيقة -وإن كره العالم أجمعون- أن دولة الإسلام لا علمانية ولا مدنية ولا ثيوقراطية، بل هي دولة

(1) أصل مصطلح الدولة المدنية كتاب للإنجليزي"جون لوك"سماه"في الحكم المدني"وهذا الكتاب مع"ليفيثيان"لهوبز و"العقد الاجتماعي"لروسو، مثلوا الأساس الفكري للدولة العلمانية الحديثة، بل إن الدستور الأمريكي ليس -في أغلبه- إلا صياغة قانونية لكتاب"في الحكم المدني"لجون لوك.

(2) النوكى: الحمقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت