الصفحة 51 من 83

الفصل الثالث:

تمايز دولة الإسلام من حيث موضوع الوسائل

إنَّ تمايز دولة الإسلام من حيث موضوع وسائلها يشمل أغلب -إن لم يكن كل- مجالات الحياة، وإن حدث تشابه من وجهٍ أو أوجه بين وسيلة وأخرى، فلا يخرج بدولة الإسلام عن تمايز موضوع وسائلها، كما سلف وبيَّنَّا أنَّ تشابه أو تماثل حرف وكلمة القرآن مع النثر أو الشعر العربي لم يخرج بالقرآن عن تمايزه عن كل كلام العرب.

وإنَّ تعداد وتفصيل الكلام في تمايز مواضيع وسائل دولة الإسلام أمرٌ فوق الطاقة وما يسمح به الكلام هنا، ولكن نذكر بعض الأمثلة لأهميتها، وليُقاس عليها، ولأنها -أزعم- دخل عليها الكثير من الغبش والضباب وعميت عن كثير من أهل الإسلام.

ولنعرض لهم في صورة مسائل:

إنَّ السؤال عن وجود جذوة نار في الماء، أو الظلمة في الشمس، أو الليل في النهار، أكثر اتساقًا في العقل من السؤال عن وجود الديمقراطية في الإسلام.

فكما أنه إما نار أو ماء، وإما ظلمة أو شمس، وإما ليل أو نهار، وكذلك -وأولى- إما دولة ديمقراطية، أو دولة إسلامية، هذه البديهية العقلية المسلمة يتمايع البعض فيحاول الجدال فيها.

إنَّ الاختلاف بين الديمقراطية كوسيلة لحكم الشعوب والبلاد وبين الحكم الإسلامي اختلاف متجذِّر في كل جزئية من جزيئات الحكم، اختلاف تناقض وتضاد لا يقبل الجمع بحال، وأعجب من طمس بصيرة من يحاول التقريب بينها فضلًا عن الجمع.

فبداية من نحت الاسم؛ فالديمقراطية (democracy) - كما هو معلوم- هي مركب من كلمتي demo )) اللاتينية بمعنى شعب، و (cracy) بمعنى حكم، أي حكم -أو بالأحرى حاكمية- الشعب، أما دولة الإسلام فهي حاكمية الإسلام أو حكم الإسلام، لو أردنا نحته لاتينيًّا لقلنا (Islamcracy) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت