إنَّ سفينة العالم أجمع؛ شرقه وغربه، شماله وجنوبه، مسلمه وكافره، غارقة في بحر لُجيٍّ من دركات الشقاء والهلاك وظلمات العيِّ والضلال، تجرفها دوامة عمياء إلى قعر جهنم الأسود، ولا منقذ لها إلا بقيام دولة الإسلام وإعادتها إلى الوجود؛ تنشر الضياء وتهدي الأنام وتيسِّر لهم السبل وتُعبِّد لهم الطريق، بانية جسر النجاة نحو جنة الرحمن ورضاه سبحانه.
دولة الإسلام التي بناها القرآن المعجز متمايزة مثله عن كل دول الأرض العلمانية منها والثيوقراطية، الشمولية منها والدكتاتورية والديمقراطية، متمايزة في أهدافها ومقاصدها وشعبها وإقليمها وسيادتها، متمايزة في وسائلها؛ مفهومها وأغراضها وأنواعها وموضوعها، علاقاتها الخارجية والداخلية، حريَّاتها وحقوق البشر فيها، كل هذا في تمايز فريد، وإن شابه من وجه أو أوجه بعض نظم البشر فلا يخرج بها بحال عن تمايزها الصارخ الذي ليس له مثيل، ولا عجب فهي بناء القرآن المتمايز الذي وإن شابه بعض كلماته كلمات البشر نثره وشعره، إلا أنَّه لا يماثله بحال، ولا يستطيع الأنام أن يأتوا بسورة مثله ولو اجتمعوا إلى يوم الدين.
إنَّ كل خلية بل كل ذرة من ذرات كل مسلم يحب الله ورسوله، يحب أن يموت على الإسلام ويكره أن يُقذف في النار، تهتف به محرضة ومحفزة له أن يبذل قصارى جهده؛ نفسه .. دمه .. ماله، حتى تعود للإسلام دولته، حتى يُحفظ للدين بيضته، ستراق الدماء أنهارًا وبحارًا ومحيطات، ستطفو فوقها جسورٌ من الجماجم والعظام لأن الكفر شياطينه وجنوده لن يرضوا بهذا أبدًا، ألا فلترق ولتطفو رخيصة هيِّنة في سبيل الله، في سبيل الدين، في سبيل إقامة دولة الإسلام.
والحمد لله رب العالمين
تم الفراغ منه يوم الأحد 23 ذي القعدة 1431 هـ، الموافق 31 أكتوبر 2010