الباب الأول:
تمايز المقاصد والمفاهيم
الإسلام دين الأنبياء جميعًا منذ آدم (إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة:132 - 133] .
وقال تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:52] .
وقال تعالى على لسان نوح (: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ} [يونس:72] .
وقال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ} [يونس:90] .
وإن تعددت صور العبادات فقد ظل جوهر دين الإسلام واحدًا بين جميع الرسل، حتى ختمهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلا يُقبل الإسلام إلا ممن اتبعه، ولا يقبل الله دينًا غير الإسلام الذي جاء به.
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19] .
{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] .
وجوهر الإسلام مشتق من اسمه وهو الاستسلام لله وحده؛ أوامره ونواهيه في كل شؤون الحياة من اعتقاد أو قول أو عمل، سواء وافق هذا الاستسلام ما تستحسنه عقولنا وأهواؤنا أو لم يوافق.