الصفحة 29 من 83

والزعم هذا من أصح ما يكون فدولة الإسلام تستولي على البلاد لكي تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، ويُنشر الدين بذلك، فإن فعلت دولة ما ذلك من تلقاء نفسها فهي ببساطة أصبحت دولة إسلام، فكيف تقاتِل دولة الإسلام نفسها؟!

فنشر الإسلام لا يعني -عند المسلمين- أن يُسمَح بالدعوة له في الجرائد ووسائل الإعلام، أو يُسمَح ببناء المساجد، بل يجب مع ذلك أن يُمنَع أي شيء يصد عن الدين، ويُسكَت أي صوت يُشكِّك في الإسلام، ويُضيق أو يُمنع -على تفصيل سنعرض له بإذن الله- على أي دعوى أو دين آخر، ويَحكم شرع الله البلاد والعباد، هذا هو المعنى المطلوب من المسلمين تحقيقه لنشر دين الإسلام.

وإن نخر المخنثون الذين استهوتهم النظم الغربية والشرقية الملحدة، وخطف أبصارهم بريق المدنية الغربية السوداء، فأعمتهم عن نور الله وسبيل الحق، وقصروا نشر الدين على مجرد السماح بعرضه كما تُعرض أي فكرة أو مذهب عفن آخر، وسنفصِّل -بحول الله وقوته- في هذا الأمر عند الحديث عن وسائل دولة الإسلام.

خلاصة ما سبق: إن دولة الإسلام حدودها المعمورة جمعاء؛ حيثما قطن مُكلَّف بشريعة الإسلام -وهم العالمين جُمع- أو وجد، ودولة الإسلام ليست مأمورة ببسط سلطانها على العالم أجمع فقط، بل هي مبشّرة -بإذن الله- بتحقق ذلك البسط حيث قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ» [1] .

وسئل صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا» [2] .

(1) مسند أحمد (16957) ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم (8326) وقال:"حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3) .

(2) رواه أحمد في المسند (6645) ، وصحح إسناده أحمد شاكر، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وقسطنطينية فتحها محمد الفاتح وهي في تركيا حاليًا، ورومية في إيطاليا مقر بابا الفاتيكان؛ نسأل الله أن يجعلنا ممن يشهدون فتحها، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت