{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105] .
«وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً» [1] .
هكذا أتت شريعة الإسلام وقامت دولة الإسلام لتحكم الأرض كافة شعوبًا وأقاليم، ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
إنَّ نظرة بسيطة فيما سبق من آيات وأحاديث وغيرهما، ونظرة أبسط لغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وغزوات الخلفاء الراشدين المهديين من بعده الذين أمرنا صلى الله عليه وسلم باتباع سننهم [2] ، تُبين بجلاء لا يجادل فيه عاقل أن حدود دولة الإسلام تنتهي حيث تنتهي حدود المعمورة وحيث ينتهي وجود البشر، وإن قوائم فرس عقبة ابن نافع -قبل أن تغوص في المحيط الأطلنطي- لَتَخرق عيني كل مُهترئ يزعم أن حدود دولة الإسلام ليست كذلك.
أكان عقبة مخالفًا للإسلام متمن ارتكاب المحارم حين صرخ"والله لو أعلم وراء هذا البحر أرضًا لغزوتها في سبيل الله"؟
إن الزعم المريض بأن حروب الإسلام كانت حروبًا دفاعية فقط، وأن الاستيلاء على الأراضي كان يأتي تبعًا زعمٌ يثير السخرية لأقصى حد، يزعمون أن الوضع الطبيعي أن دولة الإسلام نشأت لتقتصر على المدينة فقط؛ وهي بحدودها القديمة لا تزيد بسهولها وجبالها وصحاريها بحال عن مائة كيلومتر مربع ثم لأغراض الدفاع عنها تم فتح الأراضي من الصين شرقًا إلى الأندلس غربًا في مساحة تزيد على عشرات الملايين من الكيلومترات المربعة!
أيقول هذا عاقل؟!
وزعم آخرون أن الإسلام كان يستولي على الممالك والبلاد؛ لأنهم كانوا يمنعون نشر الإسلام فإذا وجدنا بلدًا لا تمنع نشر الإسلام فيها فلا يحل الاستيلاء عليها.
(1) صحيح البخاري (438) و (277) ، ومسند أحمد (2742) .
(2) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» رواه أحمد (17144) ، والبزار (4201) وصحح إسناده، وقال - صلى الله عليه وسلم: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ» رواه الترمذي في سننه (3662) ، وأحمد في مسنده (23245) .