الصفحة 19 من 83

العلمانية البحتة- عن الإرادات والأهواء البشرية وذلك أساسًا في مجال وضع الأحكام والتشريعات [1] .

أما دين الدولة الثيوقراطية فهو خاضع -حتى في مجال وضع الأحكام والتشريعات- للأهواء والإرادات البشرية؛ وذلك أن الدين الإسلامي قواعده وأحكامه مستقاة من الكتاب والسنة [2] ، والأحكام الصادرة عن هذين المصدرين أحكام عامة مجردة.

أما دين الدولة الثيوقراطية فيُدخِل رأي الحاكم أو المجمع الكنسي أو طائفة الكهان عنصرًا ومصدرًا أساسيًّا للقواعد والأحكام بالإضافة للمصادر الأخرى، وهي لا تخلو بحال من أحكام ذاتية تعينية.

فالدين المقصود حفظه في دولة الإسلام لا يصح إلحاقه -ولو شكلًا- بدين تحفظه الدولة الثيوقراطية.

الخلاصة:

إن دولة الإسلام تهدف أساسًا إلى حفظ مقاصد دين الإسلام وهي حفظ الدين والنفس والمال والعقل والنسل، وإن الدين هو المقصد الأساسي والأسمى والأول في هذه المقاصد، وهذه المقاصد جميعًا المقصود منها إصلاح الدنيا كجسر موصل للجنة وفقط؛ وهي هنا تتمايز تمامًا عن الدولة العلمانية التي تحفظ الدنيا وتعدها من أجل الدنيا، وعن الدولة الثيوقراطية والتي وإن تشابهت أهدافها مع أهداف دولة الإسلام شكلًا، إلا أن المضمون مختلف تمامًا سواء من حيث الدين المحفوظ -فدولة الإسلام تحفظ الدين الحق والدولة الثيوقراطية تحفظ الباطل أيًّا كان اسمه- أو من حيث مفهوم وعناصر هذا الدين.

(1) احترازًا عن التفسيرات والتأويلات.

(2) لم أذكر الإجماع؛ لأن الإجماع لا بدَّ أن يكون له مستند من الكتاب أو السنة -راجع مجموع فتاوي ابن تميمة-، ولا القياس لأنه لا بدَّ له من أصل من أحدهما، وكذلك باقي المصادر المُختلف فيها، بل والسنة مستندها الأصلي القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت