تتبنى هذا المفهوم الثالث للدولة الثيوقراطية.
وقد حاول الكثيرون أن يلصقوا هذا النوع من الدول الثيوقراطية بدولة الإسلام لأهداف علمية أحيانًا، وأهداف خبيثة تشويهية في أحايين كثيرة، هذا وإن الفارق لا يلتبس على عاقل بين دولة الإسلام وهذا النوع الثيوقراطي إجمالًا، وتحديدًا عندما نتحدث بإذن الله عن الدستور والقانون والسيادة في دولة الإسلام.
لكن الغرض هنا توضيح التمايز في جانب الأهداف والمقاصد، فالدولة الثيوقراطية -من الناحية النظرية- لها دين يُعتبر من أهم مقاصدها الحفاظ عليه ونشره بالإضافة إلى المقاصد الأخرى، مما يجعلها قريبة -في مقاصدها- من الناحية الشكلية بدولة الإسلام، إلا أن هذا التقارب الشكلي لا يقابله بحال من الأحوال تقارب من حيث المضمون، فإن دولة الإسلام تحفظ دين الإسلام فقط الذي هو الدين الحق المتمايز عن باقي الأديان الباطلة سواء نصرانية، أو يهودية، أو وثنية، أو غيرهم، الدين الذي أتى به القرآن ونسخ وأبطل ما سواه من الأديان والملل، فإنْ نُوزِع هذا التمايز بأن الغرض التصنيف، فإن الدولة الإسلامية ثيوقراطية شكلًا وإن اختلفت مضمونًا عن باقي الدول ..
فالرد بالقطع لا!!
فالحاكم في دولة الإسلام يُنسب اختياره لمن اختاره من البشر وليس لله عز وجل، وقراراته وأوامره ليست قرارات وأوامر إلهية لا تقبل المناقشة أو الرد، بل قرارات خاضعة للنقاش والنقض، فهناك انفصال بين الدين الذي يُكلَّف هذا الحاكم بحمايته وحفظه، وبين ذاتية الحاكم وقراراته وأوامره البشرية، بينما في الدولة الثيوقراطية يختلط الدين بالحاكم، فتصبح أوامر وقرارات الحاكم جزءًا لا يتجزأ من الدين الذي يجب حفظه ورعايته ولا يجوز بحال نقاشه فضلًا عن نقضه.
وإن كان هذا الفارق مكانه الأصح عند الحديث عن تمايز دولة الإسلام عن غيرها من الدول في مجال القوانين والدساتير والسيادة، إلا أنه مناسب كذلك وضعه هنا لبيان الفارق بين الدين الذي تقصد دولة الإسلام حمايته ودين الدولة الثيوقراطية، فالدين في دولة الإسلام بعيد تمامًا -حتى من الناحية