الصفحة 61 من 83

إنَّ دين الإسلام أتى ليَظهر على كل دين وطريقة أُخرى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ} [التوبة:33] وهذا لا يتم إلا بدولة.

إنَّ غياب دولة الإسلام مُصيبةٌ كبرى وبليةٌ عظيمة تتحمل تبعاتها البشرية جميعًا كما يتحملها كل من يدين بالإسلام.

وإن كان غير المسلمين قد غشيتهم الضلالة وحفَّهم الجهل بدين الإسلام، فما عُذر المسلمين في السكوت عن هذه الجريمة النكراء التي توشك أن تودي بآخرتهم كما أودت بدنياهم؟!

إنَّ الدنيا بأسرها لا معنى لها عند المسلم بدون دولة الإسلام؛ لأن دولة الإسلام هي التي تحفظ الإسلام، ولا فائدة للدنيا بدون الإسلام.

إنَّ عالَمًا ليس فيه للإسلام دولة عالمٌ هالكٌ -كافره ومسلمه-، هالكٌ حقيقة، لا يزيده وجوده إلا إمعانًا وتردِّيًا في الضلال، ولا سبيل لإنقاذه سوى بإعادة دولة الإسلام، وإلا فعدم وجوده أرحم له من وجوده الذي لا يزيده إلا غيًّا وغوصًا في مستنقع الضلال العفن؛ أكرر مسلمه وكافره!

ولأن الحديث ذو شجون، فسنتناول بعون الله هذا الباب بالحديث في فصول ثلاثة:

الأول: عن الجريمة التي لا عذر لأحد فيها.

الثاني: عن الخلاف حول تكفير الحاكم ودولة الإسلام.

الثالث: عن وجوب اتحاد المسلمين لإقامة دولتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت