مُغويةٌ، أو يخترقَّ الصَّف خَبٌ مخادِعٌ بحاجةٍ إلى من يتصدّى له ويكشِفُ عواره ويُظهِرُ زيفه، ولن يكون ذلك إلاَّ بسلاح الوعي الذي تربَّي عليه الفردُ وتلقَّاه ومارسهُ ثُمَّ أتقنه.
ذلك ما ألفت إليه الموجه الأستاذ الراشد حين يقول:[ولذلك وجب على هذه الدعوة المباركة أن تربي أبناءها أيضًا على اكتشاف مخادعة الخب، كل الخب، وتصِفُ لهم لَحْنَ قولِه، وظلماتَ دروبِه وخروقَ استدلالاته.
(فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر، وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر، فأما من لا يعرف الشر فذاك نقصٌ فيه لا يمدح به) ] [1] ونحن نقول بما قاله فيما يخصُّ مسيرة الجهاد المباركة، فأعداءُ الحقِّ اليوم يتسلَّلون بوسائل شتَّى يراهنونَ من خلالها على استغلالِنا وخِداعنا وهزيمتِنا معنويًا قبل هزيمتِنا عسكريا، والتمكُّنِ من عقولنا والتشويشِ عليها من خلال عدم الوعيِّ الذي يعيشُهُ كثيرٌ من أبناء الحركة الجهادية اليوم.
خذوا حِذركم!!
قال تعالى:"يا أيُّها الَّذينَ آمنوا خُذا حِذْركُم" [2] ولن يكونَ المؤمِنُ حذِرًا ما لم يكُن واعيًا بما يدورُ حولهُ لا في مجال الحربِّ فقط، بل في مجالِ السياسةِ والإعلام والاقتصادِ وما يلُفُّ الحياة من أساسيَّاتٍ لا يسعُ المؤمِن جهلُها.
فهو حذِرٌ من غيرِ خُبثٍ .. سهلٌ من غيرِ غفلةٍ .. حاضرُ الحجَّةِ، واضحُ الهدفِ عميقُ الفهمِ، فقيهٌ بالأولوياتِ محيطٌ بعموميات الحياة مما لا ينبغي للواعي جهلها.
ولا يستوي أن لا يكون المجاهدُ واعيًا؛ فالمُجاهدُ الحقَّ هو الواعي كما قال ابن القيِّم في مدارجِهِ (ولأهلِ الجهادِ في هذا من الهِداية والكَشْفِ ما ليس لأهل المُجاهدة، ولهذا قال الأوزاعي وابن المبارك:
(1) العوائق (محمد أحمد الراشد) 146
[محمد أحمد الراشد: مفكر إسلامي من قادة الحزب الإسلامي العراقي، ولد ببغداد 1938، وهو متخصص في حقل فقه الدعوة الإسلامية، وقد صدرت له عدة مؤلفات منها (الرقائق - العوائق - المنطلق - المسار - أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي في نظريات فقه الدعوة الإسلامية) هاجر إلى الكويت ثم الإمارات.
(2) 71 النساء