الصفحة 27 من 126

الاستشارة وإلاَّ البراءة

"اللهم إني أبرءُ إليك مما صنع خالد بن الوليد".. [1]

قالها النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حين بعثه إلى ماء من مياه جذيمة من بني عامر فقتل منهم ناسًا لم يكن قتلُه لهم صوابا فوَدَاهم رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-.

وفي تبرؤ النبي من خالدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حكمةٌ ذكرها الخطابي حيث قال: (الحكمة في تبرُّئِه من فعل خالد -مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهدًا- أن يُعرف أنه لم يأذن له في ذلك، خشية أن يعتقد أحدٌ أنه كان بإذنه ولينْزَجِر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله) [2]

فهل عُرف القصد وبان المُراد؟!

الوصية الخامسة

عليك بالاستخارة بعد الاستشارة

إن كان استنفارُ عقولِ الرِّجالِ - استشارةً وسؤالًا وتقليبًا لوجوهِ المسائل والأحداث - أصلًا لا بد للمجاهد من الاهتمام به، وعدم إهماله؛ فإن استخارة ربِّ الرجال والعقول رُكنًا لا يسعُ المجاهد تركهُ، فالاستخارةُ في الأعمالِ الجهاديةِ (أرى) أنها ركنٌ كما هو حال تكبيرةُ الإحرام للصلاةِ مع الفارقِ فيما يترتبُ على تركها - أي الاستخارة - من حكمٍ شرعي.

(1) رواه البخاري برقم 6766

(2) فتح الباري 13/ 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت