الصفحة 57 من 126

فكم هي الأمورُ التي نُريدُ نَقْضُها ولا بُدَّ أن تُنْقَض في واقِعِ الحياةِ، ولكِنَّ الوقتَ والظرفَ يُحتِّمانِ علينا تطبيقَ قاعدةِ (الحكمة في التَّعاطي بين الأفضلِ والمفضول) ؟! وكم هي المظاهِرُ التي نحتاجُ إلى نقضِها في واقِعِ المُجتمعاتِ ولكِنَّ قيَمَ هذه المجتمعاتِ وأعرافها وتقاليدها تُحتمُ علينا التعامُل وفق تلك الحكمةِ النبويةِ؟!.

وما يُطْلبُ بالاستعجال يُنالُ بالتأنِّي!! والْمُنْبَتُّ (أي الُمجِدُّ في السير) لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبْقى

هكذا هي الحكمةُ تجاربُ تُستقى من خبر الأولين؛ فتكون بصائر نورٍ تهديك إلى الحقِّ، وتهبك الاتزان، وترسُم لك الطَّريق.

إنَها الحِكمةُ ضالتُنا أنَّا وجدناها فنحنُ أحقُّ بها

الوصية الحادية عشر

بالحلمِ نسود

"وَصِيَّةً مِنَ اللهِ واللهِ عَلِيْمٌ حَلِيْمٌ" [1]

"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ".. [2] قالها رسولُ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لأشج عبد القيس.

الجهاد: بذلُ الإنسان جُهده وطاقته ابتغاء مرضات الله تعالى، ولا شكَّ أن هذا الحِراك والجُهد والبذل -سواء كان باليدِ أو اللِّسانِ أو النَّفسِ- يحتاج إلى ضَبْطِ النَّفْسِ والطَّبْعِ عن هَيَجَانِ الغَضَبِ فـ"إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ في شَيْءٍ إلا زَانَهُ ولا يُنْزَعُ من شَيْءٍ إلا شَانَهُ" [3] وهو حقيقةُ الحِلم الذي نطلُبه.

(1) البقرة 263

(2) رواه مسلم برقم 17

(3) رواه مسلم برقم 2594

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت