إنها الراية ومسئولية حملها .. أيًَّا كانت هذه الراية، وأيًَّا كان موقعها، وأيًَّا كان حجمها ومستواها؛ فالمهم أن تحملها بأمانة ومسئولية، والأهم أن لا نؤتى من قِبلك.
وأخيرًا: لا تنسَ أنَّك جندي ..
ولا تنسَ أنك على ثغر ..
ثم لا تنسَ أنَّك أن تكونَ ذنبًا في الحق خيرٌ لك من أن تكون رأسًا في الباطل.
الوصية الرابعة عشر
احذر الشهوة الخفية
كثيرةٌ هي الشهوات التي تُحاصر الإنسان، ثم تتجاذبه ثم تنهشُه، محاولةً أسرَهَ ُوقَيْدَهُ وإِعاقَتَهُ من الرقي في مدارج الإيمان والسلوك والإخلاص، وليس ذلك بغريب، فهذه الشهواتُ هي من البلاء الذي كَتَبَ الله تعالى أن يَمتحن به عباده ليميز الخبيثَ من الطيب، والصادقَ من الكاذب، والقويَ من الضعيف"حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ" [1] ولكن الغريبَ هو أن يُسلم الإنسانُ نفسه لهذه الشهوات، وينقادُ لها، ويكون طَوع بنانِها ورهن إشارتها، بل يكون عبدًا لها إذ جعلها له إلهًا"أََرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاه" [2] هنا العجبُ وهنا الغرابة أن يَأْسِرَ الإنسانُ نفسهُ بنوعٍ من تلك الشهوات والأهواء.
إنَّ المجاهد حرٌ فكيف يقبل بالأسر؟! وكيف يرضى بالقيد؟! وكيف يألفُ العبودية؟! بل كيف يخرُج من الدنيا ليقع فيها؟! وكيف يهرب منها لتَصطاده؟! وكيف يزهدُ فيها فتملكه؟! لا شكَّ أنها أسئلة متناقضة، ومفارقات عجيبة لا يمكن أن يجيب عليها إلا من اتبع هواه، واتخذه له إله.
(1) رواه مسلم برقم 2822
(2) الفرقان 43