الصفحة 87 من 126

ولن تكون بداية المغترب خيرٌ من نهايته!! فكما كانت البداية"طوبى"فالنهاية هي كذلك"طوبى"وإنما العبرة في الخواتيم وكما قيل: ليس العَجَبُ مِمَّن هَلَكَ كَيْفَ هَلَكَ إنَّما العَجَبُ مِمَّن نّجَا كيف نَجا؟!.

ففي صحيح ابن حبان [باب: ذكر إعطاء الله المتوفي في غربته مثل ما بين مولِدِه إلى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ مِنَ الجنَّة]

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فَقَالَ يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ لِمَ يَا رَسُولَ الله؟! قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أمرِهِ فِي الْجَنَّةِ" [1] "

فهي غُربةٌ ليس عليك فيها وحشة لإنَّك مع الغرباءِ تُحلِّق.

الوصية السادسة عشر

دع المراء فإنه يهدم المروءة [2] ---

قال الأوزاعي رحمه الله: إذا أرادَ الله بقومٍ شرًا فتح عليهم الجَدل ومَنعهم العَمل. [3]

إنَّ جماعةً أو مجموعةً تقودُ عملًا ما، أو تستعِدُ للنَّجاحِ في مشروعٍ ما لا تتخِذُ الصَّمت شعارًا ومن ثمَّ حكمةً يُنيرُ لها طريقها، لجماعةٌ خاسِرةٌ بائرة، ذلكَ لأنها اتَّخذت من فصاحةِ لِسانِها وبلاغته عملًا وإنجازًا، لا من حقيقةِ عملِها دليلًا وبرهانًا، وكم هو الفارقُ بين القول والعمل، وبين الصَّمتِ والجدل؟!

والعاقِلُ من قلَّ كلامُهُ وكثُر عملُه، بل إنَّ المؤمن كما قيل لسانُه وراء قلبِه، فإذا أراد أن يتكلَّم بشيء تدبَّره بقلبه ثم أمضاه بلسانه، وأمَّا المنافق فلسانُه أمام قلبه، فإذا همَّ بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه.

(1) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 2934

(2) أصلها في كتاب يتيمة الدهر: (المِراء يهدم المروءة)

(3) اقتضاء العلم والعمل 1/ 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت