وتَتَابُعُ القَطَراتِ يَنْزِلُ بَعدَهُ ... سِيْلٌ يلَِيهِ تَدَفُّقُ الطُّوفَانِ
فَيَمُوجُ يَقْتَلِعُ الطُّغاةَ مُزمْجِرًا ... أَقوى مِنَ الجَبَروتِ والسُّلطانِ [1]
أيُها الفارس:
إنَّ همًا كهذا الهمِّ الذي تحمِلهُ، لتنوؤ عن حمله الجِبال الشُّمُّ الرَّواسي!!
إذًا: فحديثًا كهذا الذي تُحدِّثُكَ بِه نفسُك ما هو- بالنسبةِ لكَ - إلاَّ كذرَّاتِ رملٍ أُلقيتْ في صحراءٍ شاسِعةٍ فما عساها أن تُؤثِّر؟، فروحكَ السَّامية العالية، لن تُزعزِعها الهمسات، بعد أن عجزت عن زعزعتها الصَّرخات.
إذًا: إنَّهُ حديثُ النَّفس فقاوِمهُ بِسموِّ الرُّوحِ وهِمَّتُها
الوصية العشرون
لا تتعصَّب إلاَّ للحق
التَّعصُبُ الحق إنَّما يكونُ للحق.
لا لرأيٍ .. لا لمذهبٍ .. لا لفِكرةٍ .. لا لفِكرٍ .. لا لمنهجٍ .. لا لجماعةٍ .. لا لِشخص.
هكذا هي طبيعةُ النُّفوس السليمة المُستقِرة الواثِقة. وهذه هي طبيعةُ الشَّخصيةُ المُستقلةُ المُتجردة. وهذا هو طريقُ النَّجاح والانتصار.
إنَّ التَّعصب لغير الحقِ يُعمي ويَصُم، وأنَّا لطالِبِ حقٍّ أن يَجِدهُ إنْ كانَ أعمىً أصمًا؟!
(1) ديوان هاشم الرفاعي