الصفحة 30 من 126

الوصية السادسة

اجعل الأمانة شعاركَ

"لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ" [1]

هكذا قطعَ النبيُّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في الأمر، وهكذا استأصل الشكَّ وبتر الريب؛ فالإيمان قرينُ الأمانة، والدين قرين العهد، ومن تصوَّر إيمانًا بلا أمانة فقد وهِم، ومن اشترى دينًا بلا عهد فقد غُبِن.

إنَّ عهودَ الرجال ومواثيقهم لا تُكتبُ على أوراق، ولا تُمهر بأختام؛ وإنَّما هي صفقةُ يدٍ يأخذُها الرجل على نفسه، فلا والله لذهابُ روحه بعد ذلك أهون عليه من نكثِ عهده وميثاقه ووعده الذي قطعه على نفسه.

الأمانة مطلبٌ مُلح

إنَّ هذا الطريق الشَّاق يحتاجُ إلى شخصيَّةٍ متميِّزة بجوانبها الإيمانية والسلوكية والوجدانية والتعاملية، فهو طريقُ اصطفاءٍ

فليست الأمانةُ مالًا يودعُ فيُحفظُ أو يُضيَّع!! أو سرًَّا يودعُ فيُذاعُ أو يُكتم!! بل الأمانةُ معنىً أكبر من ذلك كلِّه، وأعظم من ذلك كله، إذ هي الإيمان كله!.

من خلالهِ وحده يختارُ الله الشُهداء، ومن خلاله وحده يُصفَّى الرجال، فأما الزبدُ فيذهبُ جُفاءً وأما ما ينفع المرحلة ويَصْلُحُ للمسيرة فيمكثُ ويثبت، وعلى يديه يكون النَّصر بإذن الله.

ومن أبرزِ ملامح تلك الشخصيَّة التي يحتاجُها طريقنا هي (الأمانة) التي أخبر النبيُّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أنها:"نَزَلَتْ في جَذْرِ (أي أصل) قُلُوبِ الرِّجَالِ" [2] فهي صفةُ الرجال كما أنَّه طريق الرجال.

(1) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 194 وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم

(2) رواه البخاري برقم 6132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت