الصفحة 95 من 126

(دع المِراءَ والجدل فإنه لن يَعْجَزَ أحَدُ رجُلين: رجلٌ هو أعلمُ منك فكيف تُعادي وتُجادل من هو أعلمُ منك؟! ورجلٌ أنت أعلمُ منه، فكيف تعادي وتجادل من أنت أعلم منه ولا يُطيعك) ؟!

الوصية السابعة عشر

إياك وتتبع العثرات

إنَّ من حرمانِ الله للعبدِ أن يُشغله عن عيوبِ نفسِهِ بعيوب الآخرين، وبمساوئِهم عن مساوئه، وعن إكمالِ فضائلهِ بالتَّنقيصِ منهم، وهذا بلا شك إهمالٌ من الله تعالى لهذا الصِّنفِ من البشر، حيث أُشربت نفوسهُم الغرور بصدِّهم عن عيوب أنفسِهم وتقاضيهم عنها!! بل قُل بمحاولتهم اقناعَ أنفُسِهم بأنهم فوقَ العيوبِ والنواقِص، وفوق الأخطاءِ والعثرات، والزَّلاتِ والسلبيات!!.

إنَّه صِنفٌ عجيبٌ إذ كيف يُبصِرُ القَذاة [1] في صفات وأخلاقِ وطباعِ إخوانه (وهي أمورٌ لا تُذكرُ لتفاهتها وصِغرها) وينسى الجِذع في صفاته وأخلاقه وطباعِه؟! وهذا ما لفت انتباه النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وتعجَّب منه حيث يقول:"يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ؟!" [2]

ولا شكَّ أنَّ تتبعُ العثرات صِفَةٌ لا يتَّصفُ بها أحدٌ إلا بسببِ أوساخٍ اجتمعت في قلبِه فجعلتهُ لا يرى إلاَّ القذى، ولو نظُف القلبُ وطَهُرت السَّريرة لرأى الجميل وأظهره، وغضَّ عن القبيحِ وستره، ثمَّ سارَ برفقٍ نحو النصيحةِ والإصلاح.

(1) وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك. لسان العرب 15/ 174

(2) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 5716 وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط رجاله ثقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت