واعلم أن إيثار الله عزوجل أفضلُ من القتل في سبيل الله!! هكذا أدرك يوسف بن أسباط رحمه الله.
ولِم لا فـ"رُبَّ قَتِيلٍ بين الصَّفَّيْنِ الله أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ" [1]
الوصية الثانية
جدد في كل يومٍ توبة---دعوةٌ عامَّة ..
"وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون" [2]
كيف يوفَّق للنَّصرِ من لم يوفَّق لتوبة؟! وكيف يعودُ بالغنيمةِ من لم يعُد لربِّه؟! وكيف لقلبٍ مريضٍ متعبٍ مُنهكٍ أن ينهضَ بأعباءِ هذه المسيرة وتكاليفِها الباهظة؟!
لذلكَ فإنَّ الجهادَ بحاجةٍ إلى الذين يتوبون من قريب. إلى الذينَ يقفزون على حساباتِ الرِّبح والخسارة، والنَّجاحِ والفشلِ، والانتصار والإخفاق في المقياس الدُّنيوي المحدود، وينطلقون إلى المجال الأوسعِ والأرحبِ في هذه المُعادلاتِ وتلك الحِسابات. إلى المِقياسِ الحقيقي، المِقياس الإلهي ويقفون مليًَّا عند قوله تعالى:"ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ" [3]
هنا يَجِبُ أن نَقِف، ومن هُنا يجِبُ أن ننطلِق، ومن هذا العُمقِ ينبغي أن نغوص.
نغوصُ في أعماقِنا ولا شكَّ أنَّنا الأعلمُ بشعابِها ووديانِها، وسهولِها وهِضابِها، وسهلِها ووعرِها، وقريبِها وبعِيدِها ..
-نغوصُ غوْصَ من يَبحثُ عن الشَّوائبِ فيُزيلُها ليُخرج اللآلئ ..
-غوص من يَهُمُّهُ الكَيْف لا الكم. النوع لا الشَّكل. المَخْبر لا المظهر.
(1) في مسنده برقم 3772 رواه أحمد
(2) النور 31
(3) النساء 17