الوصية التاسعة
-كُن واعيًا -
قالها الفاروقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فذهبت مثلًا: (لست بِخَبٍّ ولا الْخَبُّ [1] يخدعُني)
إنه الوعيُ العمري المتوهجُ فِطنةً، والممتلئُ حصافةً وانتباهًا يُحذِّرُك من أن تكون غرضًا يستغلُّك أعداؤك، أو وسيلةً يتسللون من خلالها لِواذًا. ينالون مبتغاهُم على حين غفلةٍ من مجاهِدٍ غرٍّ سليمِ القلب طيَّبِ النوايا.
الؤمِن غِرٌ كريم
وَمَا أَنْتَ بالخَبِّ الخَتُورِ وَلاَ الذِي ... إِذَا اسْتُوْدِعَ الأَسْرَارَ يَومًا أَذَاعَهَا
نعم .. إننا في مسيرتنا المباركة الطيَّبة بحاجةٍ إلى كل"مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ" [2] لإيماننا المُطلق بأنَّ"الْمُؤْمِن غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" [3] ..
ولكننا وفي المقابل بحاجةٍ إلى أن يكون هذا النقيَّ الطَّاهر الذي لا غلَّ في قلبه ولا حسد - أن يكون -واعيًا فطِنًا أريبًا لبيبًا يعرفُ الخيرَ ليُمارسهُ ويتعاطاه، ويعرف الشرَّ ليتجنَّبه ويتحاشاه.
فطنة حذيفة
وهذا ما فَطِن له حذيفة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حين يقول: (كان الناس يَسْأَلُونَ رَسُولَ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي) [4] ولأنَّ باب الجهادِ مفتوحٌ لكلِّ مسلمٍ؛ حيث أنَّه ماضٍ إلى يوم القيامة فمن البديهي أن تتسلَّلُه دعايةٌ مغرضةٌ، أو تعصِفُ به إشاعةٌ
(1) الخدَّاع (تاج العروس)
(2) جزء من قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل"أَيُّ الناس أَفْضَلُ؟ قال كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ قالوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فما مَخْمُومُ الْقَلْبِ قال هو التَّقِيُّ النَّقِيُّ لا إِثْمَ فيه ولا بَغْيَ ولا غِلَّ ولا حَسَدَ"رواه ابن ماجه برقم 4216 وصححه الألباني
(3) رواه أبوداوود في سننه برقم 4790 وحسنه الألباني
(4) رواه البخاري برقم 3411