ذنب، واقتِداءٌ بعد اتِباع، وإدبارٌ عن الدنيا بعد إقبال، ثمَّ تَنقُشُ في صدورِ أبنائها أنَّ:"من لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ الله له من كل ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كل هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" [1] .
الوصية الثالثة
كن مع الصادقين
"يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" [2]
الصدقُ مع الله .. مع النفس .. مع الآخرين، هي بمجموعِها تُمثِّلُ أضلاع مثلثِ النَّصر. النصرُ على النَّفس .. النصر على الشيطان .. النصر على العدو.
تلك الفِطرةُ البسيطة الطاهرة النَّقية التي تجعلُ البناء سهلًا والهدم صعبًا لا العكس، وتجعلُ النجاح قريبًا والفشل بعيدًا لا العكس، وتجعلُ الأهداف حقيقةً والأحلام سرابًا لا العكس.
الصدقُ الذي يهدي إلى البِر فيُخرجكَ من بيتِك بالحق لا بالباطل، لله لا لغيرِه، للآخرةِ لا للدُنيا.
الصدق الذي تميَّز به الجيلُ الأول عندما كان الواحِدُ منهم يتفجَّر صدقًا مع ربِّه ومع نفسهِ ومع غيرهِ؛ فاستحقُّوا النصر الذي تأخر عن غيرهم لأن الله لا يُغيُّر ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم.
هذا ما نحتاجُه اليوم أيها الأخ المُجاهد- نعم هذا ما نحتاجُه- صدقًا يَرضى به الله عنَّا .. وصدقًا تطمئنُّ به نفوسُنا .. وصدقًا يحترمُنا لأجلهِ عدُوُّنا.
ما أحسن الصِّدق في الدنيا لقائلِه ... وأقبحَ الكِذْبَ عند اللهِ والنَّاسِ [3]
لا ينفعُكَ اليوم إلاَّ الصدق
(1) رواه أبوداوود برقم 1518 وقال هو أصحُ ما ورد في الباب
(2) التوبة 119
(3) نهاية الأرب في فنون الأدب