الوصية الثامنة
كن فارسًا في كل ميدان
أيها الفُرسان:
إنَّ ميدانكم ميدانٌ واسعُ رحيب، فهو ليس ميدان القِتالِ فقط، وسلاحكم سلاحٌ متنوعٌ، فهو ليس الرَّشاشُ والمِدفع فحسب، وقوتُكم قوةٌ مُتجددة، فهي ليست القوة الماديةُ ولا غير. بل هناك ميدانٌ آخر يجِبُ أن تقتحموه بقوة، وسلاحٌ آخر يجبُ أن تحملوهُ بصدق، وقوةٌ أخرى لا بدَّ أن تتدَّرعوا بها في كل وقت.
إنَّه ميدانُ العِبادة ..
وسلاحُ التَّقوى ..
وقوَّةُ الإيمان ..
إنَّ الفُروسيةُ التي لُقِبتُم بها - وأنتم لها أهل- لا تنحصِرُ في جانبٍ واحِدٍ وهو الجانب القتالي فقط، بل الفارسُ الحق من استجمع الصِّفات الفروسيَّة للفارِس وعاشها وتمرَّسها ومارسها ممارسةً عمليةً صحيحة، فهو بعبارةٍ أخرى (فارسٌ يمشي على الأرض)
فارسٌ في صبرِه وجهادِه ..
فارسٌ في نُبلِهِ وأخلاقِه ..
فارسٌ في تقواهُ وعبادتِه ..
ولن يستطيع الفارِسُ أن يُحافِظ على قوتِه البدنية والقتالية ما لم يكُن لديهِ من القوةِ الإيمانيةِ ما يُعينُه على ذلك، ويُثبِّتهُ على ذلك، ويدفعُه إلى ذلك.