الصفحة 22 من 126

و (من لم يؤدِّ الفرض الدائم، لم يقبل منه الفرض المؤقت، قيل: وما الفرضُ الدائم؟ قال: الصدق) [1]

الوصية الرابعة

استشر قبل أن تُقدم

---"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" [2]

لا تَعْجَل ففي العَجَلةِ النَّدامة. قال علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - (من شاورَ الناس شاركها عُقولها، ومن أُعجب برأيه ضَل، ومن استغنى بعقله زل) .

وقال يوصي ابنه الحسن - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (وأَمسِك عن السَّير إذا خِفْتَ ضلالةً، فإنَّ الكَفَّ عند حِيرة الضَّلالة خيرٌ من ركوب الأهوال) [3]

ولاتحسب الشورى عليك غضاضةً ... فإن الخوافي قوةً للقوادِم [4]

إنَّ طريقك هذا الذي تسيرُ فيه لا تصلُح فيه الأهواء، والتَّعصب للآراء، والإصرار على الأخطاء.

هل تستطيع أن تتحمل قطرة دمٍ تكتشف بعدها أنَّها سالت لاستعجال في الحكم أو تسرُعٍ في التقدير؟

أم هل تستطيع أن تأخذ شيئًا تحسبه مغنمًا ثم يكون عليك مغرمًا؟

أم هل تستطيع أن تقطف ثمرةً تظُنُها حلوةً وإذا بها مرةٌ كالعلقم؟

لا تظنُ أن خطأً من الفرد يقعُ أثناء الطريق يكون أثره على صاحبه فقط، بل مع التجربة والاستقراء وجدنا أن المسيرة تتحمل تلك الأخطاء وينالُها من التَّشويهِ والتهويل ما ليس فيها، ولو أننا اتخذنا

(1) مدارج السالكين 2/ 279

(2) الشورى 38

(3) كنز العمال 16/ 71

(4) بشار بن برد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت