المشورةَ مسلكًا، وطريقةً، وأسلوبَ عمل؛ لجنَّبنا أنفسنا ومسيرتنا كثيرًا من الأثقال التي أبطأت حركتها وتقدُّمها.
ولقد فطن لأهمية ما نقول فحول الرجال، أولو العقول الراجحة، والأفهام الواسعة، ممن أوتوا العلم والحكمة معه!!
فهذا المُحدَّثُ الفاروقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يفرزُ لك الرجال ويُبيِّنهُم- ولا شك أن أفضلهم أوسطهم- فيقول: (الرجالُ ثلاثة رجلٌ ترِدُ عليه الأمورُ فَيَصدُرُها برأيه، ورجلٌ يُشاورُ فيما أشكلَ عليهِ ويَنْزِلُ حيثُ يأمُرُه أهلُ الرَّأي، ورجلٌ حائِرٌ بائرٌ لا يَأتَمِرُ رُشدًا، ولا يُطيعُ مُرشِدا) .
وقال علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (نِعْمَ المُوازَرَةُ المشاورة، وبِئس الاستعدادُ الاستبداد)
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (إنَّ المشاورةَ والمناظرةَ بابا رحمةٍ، ومُفتاحا بركةٍ لا يَضِلُّ معهما رأيٌ ولا يُفقدُ معهما حزم) [1]
أما خالد بن معدانٍ فيقول: (الحزمُ أنْ تُشاوِرَ ذا لُبٍ، ثمَّ تُطيعَه.) [2]
ثم إنك إن استشرت فلا تبحث عمَّن يوافق هواه هواك، فأصلُ المشورةِ البحث عن الحقِّ والصوابِ لا البحثُ عمَّن نظُنُّ أنَّه يوافقُنا لما نذهبُ إليه!
قال صاحب المدخل: (أنْ لا يكونَ لهُ في الأمر المستشارِ فيه غرضٌ يُتابعه، ولا هوىً يُساعده، فإن الأغراض جاذبة، والهوى صادٌ والرأي إذا عارضه الهوى وجاذبته الأغراض فسد.) [3]
وقال الفضل بن العباس:
وقد تُحكمُ الأيامُ من كان جاهلًا ... ويُردي الهوى ذا الرأيِ وهو لبيب [4]
(1) المدخل إلى فقه الإمام أحمد 4/ 41
(2) كنز العمال 1/ 515
(3) المدخل إلى فقه الإمام أحمد 4/ 43
(4) الفضل بن العباس بن عتبه