الصفحة 24 من 126

وهذا لا شك يحتاجُ إلى تربيةٍ وتدريبٍ على دفع الهوى وصدِّه فيما تُؤمنُ عاقبتهُ للوصول إلى صدِّ ما تُهلكُ عاقبته. قال ابن الجوزي (وينبغي للعاقل أن يتمرَّنَ على دفعِ الهوى المأمونِ العواقبِ، ليستمرَّ بذلك على تركِ ما تؤذي غايتُه) [1]

سئل ابن المقفع عن الهوى فقال: هوانٌ سرقت نونُه!! فنظمه شاعر فقال:

نونُ الهوانِ من الهوى مسروقةٌ ... فإذا هويتَ فقد لقِيْتَ هوانا

(إذا أردت -أي هممت- أن تفعل أمرًا فتدبر عاقبتَه، بأن تتفكر وتتأمل ما يُصلحه ويُفسده، وتُدقق النَّظر في عواقبه مع الاستخارة ومشاورة ذوي العقول، فالهجوم على الأمور من غير نظر في العواقب موقع في المعاطب فلذا قيل:

ومن تركَ العواقِبَ مُهملاتٍ ... فأيْسرُ سعيَهُ أبدًا تَبارُ [2]

إنَّ العمل الجهادي ليس عملًا شخصيًا - بحيثُ نجعله في محل التجربةِ فإن نجح وإلاَّ أعدنا الكرَّة فيه مرةً أخرى، ولا عملًا استثنائيًا قد تترتَّبُ عليهِ نتائجُ مهمةٌ أو لا تترتَّب بحيث نجعله تحت استبدادِ شخصٍ أو أشخاص يتحركون بهِ ومن خلالهِ دون استشارةٍ أو دراسةٍ أو استعدادٍ؛ بل بحماسةٍ واندفاعٍ واستعجالٍ، فيحلُّ الإفسادُ مكان الإصلاح، والخطأُ محل الصواب، والهزيمة بدل النَّصر- وإنما الجهاد (مشروع أمةٍ) تتحركُ فيه ومن خلالهِ وفق أهدافٍ واضحةٍ وإمكانيات مُستطاعة وظروفٍ متاحة.

لا تحرموا أنفسكم

(1) ذم الهوى 1/ 13

(2) فيض القدير 1/ 270

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت