الصفحة 25 من 126

من الحِرمان أن يَحرِم المرؤ نفسهُ مشورة إخوانه، والأشدُّ حرمانًا من يحرمَ نفسَهُ ذلك لاعتقادِهِ أنَّه على الصَّواب، وأنَّ من حولهُ ليسوا أهلًا للاستشارةِ وطلب النُّصح، وهذا نوعٌ من الغرور والاستبدادِ لا يصلُحُ للأعمال العِظام والقرارات المصيريةِ التي يكونُ الناتجُ السلبيُّ فيها مؤثرًا تأثيرًا مباشِرًا على مسيرةِ العمل الإسلامي كُله لا الجهاديِّ منه فقط!!

والجماعات الجِهادية كغيرها من مكونات الطَّيف الحركي في العمل الإسلامي مدعوةٌ للتعاطي الحقيقي مع سُنَّة الاستشارة، لأنها بحاجةٍ إلى أخواتها من الحركات الدعويةِ والفكريةِ والسياسيةِ والاقتصاديةِ في العمل الإسلامي ولا تستغني عنهم بحالٍ من الأحوال، كما أنَّهنَّ لا يستغنين عنها - فالكلُّ يكمِّلُ بعضه البعض- فاستشارتهم والتَّباحُث معهم وإشراكهم في اتخاذ القرار - والذي لا شكَّ أن نتائجه تؤثر على الجميع - أمرٌ مهمٌ ولا مفرَّ منه، فالاشتراك في تحمُل المسئولية سبيلٌ ناجحٌ وناجعٌ في استثمار النَّجاح وتوظيفهِ، وكذلك في تحمُّلِ الخطأِ وتصليحه ومن ثَمَّ تجاوزه.

وكم حملَ لنا التَّاريخُ من نتائج مُحزنة وانتكاساتٍ مُحرجة كان سببها الاستبدادُ في الرأي وتهميشِ الآخر، وإهمال العقول بدل إعمالِها، وتعطيلِها بدل توظيفها!!.

وهذه الأمةُ لا تجتمعُ على ضلالة كما أخبرَ بذلك النبيُ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقال"إِنَّ اللهَ لا يَجْمَعُ أُمَّتِي أو قال أُمَّةَ مُحَمَّدٍ على ضَلالَةٍ وَيَدُ اللهِ مع الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إلى النَّارِ" [1] ولعلَّ مفهوم المُخالفةِ يبرزُ هنا حيث يُمكننا القول أنَّ تفرَُق الأمةِ يُمكنُ أن يؤدِّي إلى الضلالةِ في مجموعِ أفرادها في المنهجِ والفكرةِ والرأي والقرار!!.

"إنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ وَالْعَامَّةِ والْمَسْجِدِ" [2]

*أشيروا عليَّ أيها الناس

(1) رواه ابن ماجه برقم 2167 وقال الألباني رحمه الله (صحيح) دون"ومن شذ"

(2) رواه أحمد برقم 22082 وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حسن لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أنه منقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت