الصفحة 26 من 126

لسنا أفضلُ ممن لا ينطق عن الهوى .. ممن يأتيه الوحي من السماء .. من المعصوم - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حيث اتخذ المشورة له مسلكًا وطريقًا وهو الغني عنها بما أغناه الله من العلم والفهم والنظرة الثاقبة والعصمة. ولكنه المنهج السليم الذي أراد النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أن يعلمه أمته أفرادًا كانوا أم جماعات.

وهذا ما استنبطه الماوردي رحمه الله في كتابه أدب الدين والدنيا حيث يقول: (ومن الحزمِ لكل ذي لُبٍ أن لا يُبرمَ أمرًا ولا يُمضي عزمًا إلا بمشورةِ ذي الرأيِّ النَّاصحِ، ومطالعةِ ذي العقلِ الراجح؛ فإن الله تعالى أمر بالمشورةِ نبيَّه مع ما تكفَّل به من إرشادِه وعونِه وتأييدِه فقال تعالى:"وشاورهم في الأمر") [1]

إن حياته - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مُلأت بالاستشارة في دقيق الأمور وجليلها وعامِّها وخاصِّها

-"أَشِيرُوا أَيُّهَا الناس عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إلى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ؟" [2] قالها عليه الصلاة عندما أُخبر أن الأحابيش جمعوا له وهم مقاتلوه وصادُّوه عن البيت.

-"أَشِيرُوا عَلَيَّ في الْكَعْبَةِ أَنْقُضُهَا ثُمَّ ابني بِنَاءَهَا أو أُصْلِحُ ما وَهي منها؟" [3]

-"أشيروا علي في المنْزِل" [4] قالها عليه الصلاة والسلام عندما أراد النزول عند أدنى ماءٍ من بدر

-"أَشِيرُوا عَلَيَّ في أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَايْمُ الله ما عَلِمْتُ على أَهْلِي من سُوءٍ" [5] . قالها النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عندما قُذفت أُمنا الطاهرة المطهرة.

وسار على ذلك أصحابه من بعد ولن يُصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها."وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" [6]

(1) أدب الدين والدنيا

(2) رواه البخاري برقم 3944

(3) صحيح مسلم برقم 1333

(4) زاد المعاد 3/ 175

(5) رواه البخاري برقم 4479

(6) الشورى 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت