لأبو محجن. كان من أمرِه كذا وكذا فقصَّت عليه قصتَهُ، فدعا به فحُلَّ من قيودِه وقال: لا نَجلِدُكَ على الخمرِ أبدا ًقال أبو محجن: وأنا والله لا أشربُها أبدًا فلم يشربْها بعدَ ذلك [1]
فجددِ في كلِّ يومٍ توبةً يفرحُ بها لكَ ربُّكَ، وتفرَحُ بها غدًا بين يديه.
إننا بحاجة ماسة إلى قلوبٍ طاهرةٍ ونفوسٍ زكيَّةٍ لنخرج جميعًا من الظلمات إلى النور .. وما أحوج المجاهدِين إلى نورٍ من ربهِم يهديهم، فيرون الحق حقًا فيتبعوه والباطل باطلًا فيجتنبوه.
كما قال ابن تيمية رحمه الله (والمؤمن لا يزال يخرج من الظلمات إلى النور ويزدادُ هدىً فيتجددُ له من العلمِ والإيمانِ ما لم يكن قبل ذلكَ، فيتوبُ مما تركَهُ وفعلهُ، والتوبةُ تَصقل القلب وتُجلِّيه مما عرضَ له من رينِ الذنوب" [2] "
وصيّةٌ حارَّة
استمع بأذني قلبكَ إلى هذهِ الوصيةِ الحارة من سيدي سيد المجاهدين - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وهو يتوجهُ بها إلى أفضلِ من حملوا السلاح وجاهدوا في سبيل ربهم يذكِّرهم ويوصيهم بما جعل من نفسه فيه قدوةً، ثم هو يُذكِّر أمته من بعدُ حين يقول:"يا أَيُّهَا الناس تُوبُوا إلى الله فَإِنِّي أَتُوبُ في الْيَوْمِ إليه مِائَةَ مَرَّةٍ" [3]
إن الحركات الجهادية خاصة - وهي تخطوا في طريقها نحو تحقيق الغاية الكبرى والمتمثلة في رفعِ الظلم، وإقامةِ العدل وتمكين الشرع- لمدعوةٌ وبإلحاح إلى وقفةٍ مُتأملةٍ جادةٍ في (التربية التزكوية) التي تُثمِرُ سموًَّا قلبيًا راقيًا في التعامل مع الخالق، وحِسًَّا إيمانيًا مُرهفًا تجاه ما يُغضبُه؛ فتحرصُ بجِدٍ على تلقين أفرادِها مثل هذه المعاني، وهذه الوقفات مع النَّفس وما عَسى أن تكونَ قد اقترفتهُ من زَلَلٍ أوخطأ أوتجاوز، قد يُعيقها ويؤخر نتائجها؛ فتُحدِثُ استغفارًا بعد استغفار، وتوبةً بعد توبة، وإنابة بعد إنابة، لتجد أمامها الطريق واسعة تحفها البركةُ والحفظ والتأييد من لدن غفورٍ رحيم، وتحذرُ اشدَّ الحذرِ من أن ينغلقَ بابُ التوفيقِ أمامها فمفاتِحَهُ بيدِها. شُكرٌ بعد نِعمة، وعملٌ بعد عِلم، وتوبةٌ بعد
(1) الكامل في التاريخ 2/ 324
(2) رسالة في التوبة لابن تيمية 237
(3) رواه مسلم برقم 2702