-وجدد في كل وقتٍ توبةً فقد يتأخر النصرُ بسببك.
-وجدد في كل يومٍ توبة فالنَّظرُ إلى قلبكَ لا إلى صورتِك.
-وجدد في كل وقتٍ توبة فالعيون شاخصةٌ نحوك.
(واعلم أنَّ الذنوبَ تورِثُ الغفلةَ، والغفلةَ تورثُ القسوةَ، والقسوةَ تورثُ البعد من اللهِ، والبُعد من اللهِ يورثُ النَّار! وإنَّما يتفكَّرُ في هذه الاحياءُ، وأمَّا الأمواتُ فقد أماتوا أنفُسهم بحبِّ الدنيا.) [1]
توبةُ مجاهد ..
كان أبو محجن الثقفي لايزال يُجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كانَ يوم القادسية فكأنَّه رأى أنَّ المشركين قد أصابوا في المسلمين، فأرسلَ إلى أمِّ ولدِ سعدٍ أو امرأةِ سعد، إنَّ أبا محجن يقولُ لك: إن خليْتِ سبيلهُ وحملْتِهِ على هذا الفرسِ ودفعتِ إليهِ سلاحًا ليكوننَّ أولَ من يرجِع إليكِ إلاَّ أن يُقتل وأنشأ يقول:
كفى حَزنًا أنْ تَلْتَقي الخيلُ بالقَنا ... وأُتْركَ مشدودًا عليَّ وِثاقِيا
إذا قُمْتُ عنَّاني الحديدُ وغُلِّقت ... مصاريعُ من دوني تُصِمُّ المناديا
فحلَّت عنه قيودَه وحُمِلَ على فرسٍ كان في الدَّارِ وأُعطي سلاحًا ثم خرجَ يركُضُ حتىَّ لحِقَ بالقومِ فجعلَ لا يزالُ يَحمِلُ على رجلٍ فيقتُلَهُ ويدُقُّ صُلبَهُ، فنظر إليه سعدٌ فجعلَ يتعجَّبُ ويقولُ: من ذاكَ الفارسُ قال: فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى هزمَ الله العدوَّ ورجعَ أبو محجن وردَّ السِّلاح وجعلَ رجليهِ في القيودِ كما كان.
فجاء سعدٌ فقالت له امرأتُه كيف كان قتالُكم فجعل يُخبرها ويقولُ: لقِينا ولقينا حتى بعثَ الله رجلًا على فرسٍ أبلقٍِ لولا أني تركتُ أبا مِحجنٍ في القيودِ لقلت إنها بعضُ شمائلِ أبي محجن فقالت: واللهِ إنَّه
(1) رسالة المسترشدين 154 - 155