قال رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-"للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حين يَتُوبُ إليه من أَحَدِكُمْ كان على رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاةٍ فَانْفَلَتَتْ منه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ منها فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا قد أَيِسَ من رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هو كَذَلِكَ إذا هو بها قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قال من شِدَّةِ الْفَرَحِ اللهم أنت عَبْدِي وأنا رَبُّكَ أَخْطَأَ من شِدَّةِ الْفَرَحِ" [1]
التوبةُ الصادقة، والندم الحار، والعزيمة الأكيدة هي التي تجعلك صالحًا للمَهَمَّة الأخطر والأعظم من بين جميع المهمات كلِّها!!
مُدَّ يدك إلى الله واصطلح معه فـ"إن الله عز وجل يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ..." [2]
فبنورِ وجهكَ يا إلهًا راحمًا ... زحزح إليكَ عن السعير مكاني
وامنن عليَّ بتوبة ترضى بها ... يا ذا العُلى والمنَِّ والإحسان [3]
(إن مالَت نفسُك إلى الشَهوات فاكبحها بِلِجامِ التقوى، وإن أعرضت عن الطاعات فَسُقْها بِسوط المُجاهدة، وإن استحلَّت شراب التَّواني واستحسنت ثوب البطالةِ فصِح عليها بصوت العزم) [4] .
"لا خيرَ في الدُّنيا إلا في رَجُلَيْنِ رجلٌ أذنَبَ ذَنْبًَا فهو يَتداركُ ذلك بتوبةٍ أو يُسارع في دار الآخرة"هكذا قال علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
نعم .. وإنك ممن يُسارع في الآخرة - وأي مسارعة - إنها مسارعة من طلَّق الدنيا واشترى الآخرة، وباع الفاني بالباقي، والآجل بالعاجل شعاره: يادنيا غُرِّي غيري.
-فجدد في كل وقتٍ توبة فلا تدري متى تلقى الله.
-وجدد في كل وقتٍ توبة فقد انتُخبت لأمر عظيم.
(1) 2747 برقم رواه مسلم
(2) برقم 2759 رواه مسلم
(3) ديوان أبو العتاهية
(4) اللطائف لابن الجوزي