الصفحة 12 من 126

-غوص من أدركَ أنَّه فوَّت الكثير، وسوَّف في الكثير، وتساهلَ في الكثير، وتجرَّأ على الكثير.

-غوص من أراد أن يبدأ من جديد، بدايةً تُناسب حجم وخطورة وأهمية المسلكِ الجديد.

-غوص من تسلَّل إلى أذنيهِ حديثُ المُشفقِ المُحِب: (اشتر نفسك اليوم فإنَّ السوق قائمةً والثَّمنَ موجودٌ والبضائِع رخيصةٌ، وسيأتي على تلك السوقِ والبضائِع يومٌ لا تصِلُ فيها إلى قليلٍ ولا كثيرٍ؛ ذلك يوم التَّغابن يومَ يَعضُّ الظالم على يديه) [1]

شرطٌ له ما بعده

"لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وهو يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بها وَلَمَّا يَبْنِ بها، ولا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا ولم يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، ولا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أو خَلِفَاتٍ وهو يَنْتَظِرُ وِلادَهَا" [2] (والغرض هنا من ذلك أن يتفرغ قلبُه للجهاد ويقبل عليه بنشاط) [3]

إنَّه القلب الذي نُريدُه. صافيًا وخاصًا من ناحيتين: الأولى: من الأمراض التي تُنكِسُه

والثانية: من الأثقال التي تُقعِده أو تُشغِلهُ أو تُعيقُه.

فالقلبُ يمرُض كما يمرُضُ البدن وشِفاؤه التوبة، ويَفتُرُ كما يفتُر البدن ونشاطُه بالتوبة، ويُشلُّ كما يُشلُّ البدن وعلاجهُ بالتوبة.

والتوبةُ فيضٌ إلهي، وكرمٌ ربَّاني يَمُنُّ به الله تعالى على من أرادَ به الخير، وأراد له الفوز، وكَفل له النَّجاة. إذ ليس العَجبُ فيمن هلكَ كيف هلك!! بل العَجبُ فيمن نجا كيف نجا؟!

إنَّ أبواب التوفيقِ تُغلق، ونوافِذُ الخيرِ تُوصد عن الخلقِ حينَ يُسارعون في الذَّنبِ ويؤخرون التَّوبة، وربَّ شهوةِ ساعة أورثت حُزنًا طويلًا.

(إنَّ الله سبحانه أفرحُ بتوبةِ عبدِهِ من الفاقِدِ الواجد، والعقيمِ الوالد، والظمآنِ الوارد، وقد ضربَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لفرحِهِ بتوبةِ العبدِ مثلًا ليس في المفروحِ بهِ أبلغ منه) [4]

(1) الفوائد 49

(2) جزء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (رواه البخاري برقم 2956)

(3) فتح الباري 6/ 122

(4) الزهد لابن المبارك 1/ 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت