الصفحة 48 من 126

ويجدُ الإنسانُ في قلبِهِ هذا النُّور, فيجدُ الوَضَاءَةَ في خَواطِرهِ ومَشاعِرِهِ ومَلامِحِه! ويجدُ الرَّاحةَ في بَالِهِ وحالِه ومآلِه! ويجدُ الرِّفقَ واليُسرَ في إيرادِ الأُمورِ وإصدارِها, وفي استقبالِ الأَحداثِ واستِدْبارِها! ويجدُ الطُّمأنينةَ والثِّقةَ واليقينَ في كُلِّ حالةٍ وفي كُلِّ حين! [1]

أيها الفرسان! إنكُم الأَوْلى بهذا النُّور لتمشوا بِه في النَّاس فتهدون الضَّال، وتلتقطون الشَّارِد، وتُطَمْئِنونَ الخائِف, وتُحرِّرون المُستَعْبَد.

التَّميِّزُ سِمةُ الفارِس

نعم إنَّهُ التَّميِّزُ. هو ما نُريدُ أن تَصِل إليه، وتجتهدَ من أجل بُلوغِه، فلا يُمكِنُ أن يرضى المُجاهدُ أن يكونَ كغيرِه سواءً بِسواء! فمن سَمَةْ روحُهُ، واستعلى فِكْرُه، واتَّقدت هِمَّتُه، وعَظُم مطْلبُه لا بُدَّ أن يظهرَ ذلِكَ على سمتِهِ وسلوكِه وتصرُّفاتِه.

قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ ... فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ [2]

وليس المقصودُ بالتَّميُز التَّعالي على الخلقِ وازدراءِ النَّاس، بل هو الظُّهورُ بالمظهرِ الذي يظُنُّ النَّاس أنَّك وصلت إليهِ، فأنت تحتَ المِجْهرِ عندهُم يُحصونَ عليكَ تصرُّفاتِكَ وأقوالِك وأفعالِك فكُن عِند حُسنِ الظَّنِ بك. وليس المعنى بالتَّالي التَّظاهر والرِّياء بل هي الطَّبيعةُ السَّليمةُ في التَّصرُفِ والفِعلِ والقول. وهي بالتَّالي ليست مِثالِيَّةً نطلُبُها منك فالخطأُ وارد، والزَّللُ متوقَّع، ولكِن هي روحُ العودةِ والرُّجوعِ عن الخطأِ، والتَّسامي عن التَّفاهاتِ، والبُعدِ عن ما يُشينُك في أعيُنِ الآخرين. أنتَ سفيرُ هذا الطَّريقِ، وعُنوانُ هذا المشروع، وحجرُ الزَّاويةِ في هذا الجِسم، فأنتَ بالتَّالي مطالبٌ بالمُحافظَةِ على نزاهةِ سِفارتِك، ووضوحِ عُنوانِك، ومتانةِ موقعِك.

أيها الفارِس!

على قَدْرِ قُربِكَ من الله يكونُ قربُ الله مِنك .. وعلى قَدْرِ نَصْرِكَ لهُ يكونُ نَصْرُه لك

(1) في ظلال القرآن- سورة الأنعام

(2) مؤيد الدين الطغرائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت