الصفحة 94 من 126

فعن أبي الدَّرْدَاءِ وأَبُي أُمَامَةَ ووَاثِلَةُ بن الأَسْقَعِ وأَنَسُ بن مَالِكٍ قالوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يَوْمًا وَنَحْنُ نَتَمَارَى في شَيْءٍ من أَمْرِ الدِّينِ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا لم يَغْضَبْ مثله ثُمَّ انْتَهَرَنَا فقال: مَهْلًا يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إنما هَلَكَ من كان قَبْلَكُمْ بهذا، أخَذُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ.

ذَرُوا الْمِرَاءَ فإن الْمُؤْمِنَ لا يُمَارِي، ذَرُوا الْمِرَاءَ فإن الْمُمَارِيَ قد نَمَتْ خَسَارَتُهُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَكَفَاكَ إِثْمًا أَنْ لا تَزَالَ مُمَارِيًا، ذَرُوا الْمِرَاءَ فإن الْمُمَارِيَ لا أَشْفَعُ له يوم الْقِيَامَةِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلاثِ آيَاتٍ في الْجَنَّةِ في رِبَاضِهَا وَوَسَطِهَا وَأَعْلاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وهو صَادِقٌ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فإن أَوَّلَ ما نَهَانِي عنه رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمِرَاءُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فإن الشَّيْطَانَ قد يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ وَلَكِنَّهُ قد رضي مِنْكُمْ بِالتَّحْرِيشِ وهو الْمِرَاءُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فإن بني إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا على إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى على ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كلهم على الضَّلالَةِ إِلا السَّوَادَ الأَعْظَمَ قالوا: يا رَسُولَ الله وَمَنِ السَّوَادُ الأَعْظَمُ؟! قال من كان على ما أنا عليه وَأَصْحَابِي، من لم يُمَارِ في دِينِ اللَّهِ وَمَنْ لم يُكَفِّرْ أَحَدًا من أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِذَنْبٍ غُفِرَ له ثُمَّ قال: إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟! قال الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إذا فَسَدَ الناس، وَلا يُمَارُونَ في دِينِ اللَّهِ، وَلا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا من أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِذَنْبٍ" [1] "

وأخيرًا أيها الفارس:

نحنُ لا نمنعُ النِّقاش البنَّاء فهو يُثري الرأي ويُنضِجُ الفكرة، وإنَّما نمقُتُ الجِدال الذي يُفسِدُ الرأي ويُعمي عن الحق.

والآن: دعني أضع يدي على كتفيك، وأسيرُ بك بضع خُطواتٍ بعيدًا عمَّن حولنا لتكونَ نصيحتي بعيدًا عن الآخرين، ثمَّ أهمس بأذنيكَ همسة صادقة، وهي ليست سِرًا فلك أن تهمس بها في أُذُنِ من تُحب:

ودعِ المراء ولا تُطع أهل الهوى ... فالحقُّ في أيدي الرجالِ المُنصفة [2]

(1) رواه الطبراني في الكبير برقم 7658 وفي سنده ضعف

(2) ديوان عبد الله الخفجي 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت