الصفحة 29 من 126

لقد أدرك المجاهدون من قبلُ هذه الحقيقة؛ فكانوا يستعينون بالله ويستخيرونه في المهمات الصعاب، فيلفونها سهلةً قد أعانهم الله عليها .. بل يجدون من نتائج فضل الله أضعاف ما كانوا يتوقعونه.

(كتب محمود بن سُبكتكين [1] إلى الخليفة كتابًا فيه ما فتحَهُ من بلادِ الهندِ وكسْرِهِ الصنم المشهورَ بسومنات، وإنَّ أصناف الهند افتتنوا بهذا الصنم، وكانوا يأتونه من كلِّ فجٍ عميق، فيتقربون إليه بالأموال، ورَتُبَ له ألف رجلٍ للخدمة، وثلاثمائة يَحلِقون رؤوسَ حَجيجه، وثلاثمائة يُغنّون على باب الصنم.

وجاء في كتابه: لقدكان العبدُ يتمنى قلعَ هذا الصنم ويتعرَّفُ الأحوال، فتوصفُ له المفاوزَ إليه، وقلةَ الماء، وكثرةَ الرمال (فاستخار العبدُ الله) في الانتداب لهذا الواجب طلبًا للأجر، ونهض في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارسٍ سوى المُطَّوِعة، ففرَّق في المطوعة خمسين ألف دينار معونةً وقضى الله بالوصول إلى بلد الصنم، وأعان حتى ملك البلد وقُلِع الوثن وأوقدت عليه النار حتى تقطع وقُتل خمسون ألفًا من أهل البلد. [2]

إن جيل الجهاد والبناء .. والتضحية والفِداء .. والهمة والعطاء، لفي أمسِّ الحاجة لاستخارةِ ربهم في جميع شؤونهم وتحرُّكاتهم؛ حتى لا يضيع جهدهم وبذلهم بسبب لحظةِ عجزٍ أو غفلةٍ أو تقصير!! وعليهم أن يستثمروا جيدًا وعْدَ الله لهم حين رفع قدرهم وتكفَّل بتوفيقهم، والتكليل بالنجاحِ سعيهم حين قال جلَّ وتعالى:"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [3]

واعلم رحمك الله أنَّه"ما خاب من استخار ولا ندم من استشار"

(1) الملك يمين الدولة فاتح الهند أبو القاسم صاحب خراسان والهند، فرض على نفسه كل سنة غزو الهند، فافتتح بلاد شاسعة، ولدسنة 361 - 421 ومات بغزنة سنة انظر سير أعلام النبلاء 17/ 483 - 495 ))

(2) تاريخ الإسلام 28/ 261

(3) العنكبوت 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت