الصفحة 73 من 126

فالأمر ليس بأمانينا، بل هي معادلاتٌ وسُنن من حاول أن يتجاهلها أو يتخطَّاها كان الناتج سلبًا والدرجة صفرًا"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ" [1]

والقيادة لا بدَّ من أن تُعطي أفرادها النموذج الأمثل في تحمُّل المسئولية، والأفراد لا بدَّ من أن يُعطوا قيادتهم الالتزام الأكمل في تحمل المسئولية، ويكفيك من ذلك نموذجين، نموذج القائد أمام مسئولياته، ونموذج الفرد أمام تكليفاته:

أذللت الخلفاء من بعدك

يقول علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"رأيت عمرَ على قتبٍ يعدو به بعيرُه بالأبطح، فقلت: يا أمير المؤمنين أين تسير؟! فقال: بعيرٌ من إبل الصدقة شرد أطلبه. فقلت: أذللت الخلفاء من بعدك!! فقال: لا تلُمني فوالذي بعث محمدًا -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بالحق لو أن عَناقا [2] ضلت بشاطئ الفرات لأُخذ بها عمر يوم القيامة، إنه لا حرمة لوالٍ ضيَّع المسلمين ولا لفاسقٍ روَّع المؤمنين." [3]

بئس حامل القرآن أنا إذا

لما أخذ سالم مولى أبي حذيفة الرَّايةَ يومَ اليَّمامة بعد مقتل زيد بن الخطاب - وهو هنا يُمثِّل حالة الفرد المكلَّف بمسئولية محددة - قال له المهاجرون: أتخشى أن نؤتى من قِبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا، فقاتل قتال الأبطال حتى انقطعت يده اليمنى فأخذها (أي الراية) بيساره فقطعت فاحتضنها وهو يقول:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ" [4] ويقول:"وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ" [5] فلما صُرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قالوا: قتل. قال: فما فعل فلان؟ قالوا: قتل. قال: فأضجعوني بينهما" [6] "

(1) محمد 31

(2) الأنثى من المعز

(3) من سيرة عمر رضي الله عنه

(4) آل عمران 144

(5) آل عمران 146

(6) البداية والنهاية 6/ 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت