تبلغ البرك من غمدان لنسيرنَّ معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته، لخضناه معك" [1] هكذا كانت ثقةُ القاعدة المتمثلة بالصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بالقيادة التي شرُفت برسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-."
5 -تحمل المسئولية
لا يُمكن أن نتصوَّر جنديًا بلا مسئولية، كما لا يمكن أن نتصوَّر مسئولية دون أن يكون لها من يحملها ويتحمَّلها، فتحمُّل المسئولية من أبرز صفات الجندي حيث يقوم بما حُمِّل به خير قيام، ثم يحذرُ أن يؤتى الخلل والنقص من جهته إن قصَّر أو فرَّط أو تكاسل.
يقول عليه الصلاة والسلام:"ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ" [2] وبذلك يوجب النبي- صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- تحمل المسئولية على من ألقيت على عاتقه وقَبِلها أيًا كان: أبًا أو أمًا أو خادمًا أو أميرًا أو خفيرًا أو أجيرًا.
بل إن التهاون في ذلك هو نوعٌ من الخيانة التي نهينا عنها والتي لا تتناسب البتَّة مع ديننا وعقيدتنا وسلوكنا ومسلكنا"يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" [3]
ولن تنتصر الدعوات ولن تنجح الأعمال ولن تُبلغ الغايات، إلاَّ إذا قام كلٌ مِنَّا بدوره المناط به خير قيام، وعلى العكس تمامًا فإن الفشل والتَّأخر والهزيمة نتائج تُحُالِفُ كل من أخذ الأمور بالتهاون، وأعطاها فَضْلَتَ وقته وجهده وتفكيره.
إن الجهاد أيها الفارس: يكشف لك من اسمِهِ قبل تَبِعاتِه وواجباتِهِ أنَّه المسئولية، لأنه بذل الجهد، ولا يبذُل جهده إلا من استشعر المسئولية، فهل عسيت أن تكسب جولةً أو تنتصر في معركة أو تحقق مكسبًا أو تمكَّن في أرضٍ دون أن يكون عندك ذلك الشعور وتلك النفسية وذلك الحرص؟! كلا
(1) زاد المعاد 3/ 173
(2) رواه مسلم برقم 1829
(3) الأنفال 27