3 -الثبات
لأن صاحبُ المبدأِ الصادقِ في جنديته، الواثقِ من طريقه، المقتنعِ بفكرته، المؤمنِ بمآله لا بدَّ ماضٍ وإن نَهَكَتْهُ المصائب، وتناولتُهُ من قريب وبعيد، لأنه يَحْمِلُ شُعورَ الرَّجاءِ في الله واليوم الآخر، وهو شعورٌ لا يُشترى بمال، ولا يُلتمسُ من أحد، ولا يَعْسُرُ على من أراده، ولا يصعبُ على من طلبه بصدقٍ وحاطه بيقين.
ثم إنَّ تحمل المسئولية وإعطاء العهد والميثاق عن قناعةٍ لا حماسة، واعتقادٍ لا اندفاع، وفهمٍ لا جهل؛ هو الركيزة الأساس في الثبات، ومن ثَمَّ التضحية والبذل حتى آخر رمقٍ من روح، وقطرة دم.
فلا بد أن تظلَّ أيها الفارس عاملًا مجاهدًا في سبيل غايتك مهما بَعُدَتِ المدة، وتطاولتِ السُنون، وتعاقبت المحن، حتى تلقى الله على ذلك وقد فُزت بإحدى الحسنيين، النصرُ أو الشهادة، فالوقت جزءٌ من العلاج وتعدد المراحلُ أسلوبٌ ناجح للوصول، وأنت ونحنُ على الدَّرب، وهي مسيرةٌ يستلِمُ خلفُها ما مدَّه إليه سلفُها"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" [1]
وكمال العبد بالعزيمة والثبات، فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص، ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص.
4 -الثقة
وهي اطمئنانُك لقيادتِك وكفاءتهِا وإخلاصِها وتجرُّدِها، اطمئنانًا يُنتج اتِّباعها وحبَّها وتقديرها والإخلاص لها، فعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون القوة، ويكون النظام، ويكون نجاح الخطط والوصول إلى الغاية، فالثقة بالقيادة هي أساسٌ في نجاح العمل ومنه الجهاد"فاظْعَنْ حيثُ شِئتَ وصِل حَبْلَ من شِئت، واقطع حَبْلَ من شِئت، وخُذ من أموالِنا ما شِئت، وأعطِنا ما شِئت، وما أخذتَ منَِّا كان أحب إلينا مما تركت، وما أَمَرت فيه من أمرٍ فأمرُنا تبعٌ لأمرك، فوالله لئن سِرت حتى"
(1) الأحزاب 23