الصفحة 161 من 218

والطائف وغيرهما وقاتل قتال دفع كما في أحد والأحزاب وغيرهما وقاتل وجيشه أكثر من جيش العدو كما في حنين وهزم جيشه في هذه الحالة - كما حدث في أول المعركة- وانتصر أيضًا في هذه الحالة - كما في آخر معركة حنين، وفتح بلدانًا واستولى عليها كما في خيبر، ومكة، وحاصر بلدانًا فلم يتمكن جيشه في فتحها كما في الطائف وقاتل والعدو أكثر منه بنسبة مقبولة كما في بدر حيث العدو ثلاثة أضعاف، وأحد أربعة أضعاف، وقاتل جيشه والعدو أكثر بنسبة غير متصورة كما في مؤتة حيث كان جيش الإسلام ثلاثة آلاف وجيش الروم والعرب مائتي ألف، يعني العدو أكثر من ستين ضعف عدد المسلمين.

وفي كل ما سبق هناك عبرة وأسوة لكل من أراد دخول أي معركة أو حرب، ولعل هذا من الحكم التي تضاف لأسباب هزيمة جيش الإسلام في أحد، أما فيما يخص نظريتنا، فهذه الغزوات كلها تطبيق لها، فحيث توجد الطاعة يوجد النصر، أما تخلف النصر فسببه المعصية، حتى في غزوة مؤتة حيث تخلف القيد الذي أشرنا إليه الموضوع على سبب النصر وهو أن يكون جيش الإسلام نصف عدد جيش العدو -على الأقل- تخلفًا لا نظير له، فكما أشرنا كان العدو أكثر من ستين ضعف عدد المسلمين، انتصر المسلمون أيضًا- خلافًا لمن ذهب أنهم غلبوا- ولهذا الأمر (انتصار المسلمين في مؤتة) تفصيل ليس هنا مكانه، وإن كان ابن كثير رحمه الله قد أسهب في شرحه في البداية والنهاية فلنراجع هناك [1] .

وفرارًا من أن يقول مجادل بالباطل إن هذه معجزات خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتأكيدًا للنظرية المذكورة في هذه الدراسة تأكيدًا يذهب أي شك لدى مرتاب.

سأعرض - بإذن الله تعالى- في هذه الباب لبعض الأمثلة على مدار تاريخ الإسلام والتي تثبت صحة الكلام المذكور في هذه الدراسة ولكن نرد في البداية على بعض الشبهات التي تتعلق بهذا الموضوع ونظهر تهافتها.

(1) راجع"البداية والنهاية"لابن كثير، جـ 4، ص 255 - 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت