كنت أعتزم الاقتصار على ما كتبته في الصفحات الماضية حتى رأيت في الثلث الأخير من ليلة الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الثاني لعام ألف وأربعمائة وثلاثين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زارني من أعلى غرفة كنت بها فصافحته وابتسم لي، وعندما همّ بالانصراف سألته عن رأيه في بحث"سبيل الناجين" [1] ، وبحث"نظرية النصر" [2] الذين كتبتهما فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الاتنين كويسين ولكن نظرية النصر مختصر"أو"مختصر شوية"أو"مختصر جامد"لا أذكر أي الألفاظ الثلاثة تحديدًا، فاستيقظت مستبشرًا جدًا بهذه الرؤيا، وعزمت أن أستجيب للملاحظة الواردة بها من كون بحث نظرية النصر، مختصرًا فقررت إضافة هذا الملحق إليه، وكنت بالفعل قد لجأت للاختصار فيه فرارًا من ملل القارئ، وعندما عرضته على بعض الأفاضل لاستطلاع رأيهم وجدت بعض الملاحظات التي قد يكون منشؤها الأساسي ذلك الاختصار، فقررت هنا زيادة التوضيح وبعض البسط، وهي وإن كانت مسائل متفرقات فإني لم أشأ أن أضيفها في أماكنها داخل الدراسة و آثرت جمعها - على تفرقها- هنا تيمّنًا برؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المسألة الأولى: مسألة عدم اشتراط تناسب العدة مع العدد إذا بلغ عدد جيش الإسلام اثني عشر ألفًا، وقد اعترض عليّ بأن الحلاف الوارد في اشتراطهما عندما يقاتل جيش الإسلام ضعفه في العدد يطرد في حالة الاثني عشر ألفًا.
وكنت قد وضحت ص 116، 122، 135 أسباب عدم اطراد الخلاف واختصرت لوضوح الأمر، ولكني أبسط المسألة هنا أكثر- مع صعوبة ذلك لأنه كما يقولون:"من المعضلات توضيح الواضحات"، ومن الله تعالى العون والتأييد.
أولًا: نرجع إلى سبب الخلاف في اشتراط تناسب عدة جيش الإسلام مع عدوه إذا كان ضعفه
(1) سبيل الناجين عند اختلاف المجتهدين، بحث ميسر في الاجتهاد والتقليد.
(2) نظرية النصر في الإسلام.