الصفحة 160 من 218

الباب الثالث:

تطبيق النظرية في الواقع ورد الشبهات

الإسلام منهج حياة عملي نزل من عند الله ليقود البشرية من الظلمات إلى النور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو حجة الله على خلقه، ولهذا فالإسلام لا يضع قواعد أو نظريات مجردة، تقرأ في الكتب ولا أثر لها في الواقع، بل الإسلام دين الواقع، وقد اقتضت حكمة الله أن تكون حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تطبيقًا لمختلف نواحي الإسلام حتى يكون لنا في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، فإذا جدّ لمسلم أمر فليفتش في سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم ببصيرة وسيجد- بإذن الله تعالى- فيها الأسوة والقدوة في كل ما يريد، فعلى سبيل المثال: عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة الإسرار بالدعوة ثم فترة الجهر بها مع الاستضعاف ثم فترة البحث عن نصير، ثم فترة الهجرة بالدين، ثم فترة إقامة الدولة، ثم فترة ضعف الدولة الناشئة ومهادنتها لأعدائها، وفترة عدم القتال إلا لرد العدوان، ثم فترة الدولة الغازية الفاتحة في نطاق محلي، ثم الغازية الفاتحة في نطاق عالمي، ولا أظن أن أي دعوة ممكن أن تمر بمرحلة خارج هذه المراحل فأيًا كانت المرحلة التي فيها فلتبحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن فقه هذه المرحلة، بل وفي أخص الخصوصيات الشخصية نجد الأسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من البكر والثيب التي معها أولاد والتي ليس معها أولاد ومن الأرملة، ومن التي تكبره سنًا ومن التي تصغره، ومن الصغيرة والمسنة.

وهكذا نجد في موضوعنا- خوض رسول الله صلى الله عليه وسلم الحروب- فقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم أكثر منه عددًا وعدة في بدر وأحد والاحزاب وغيرهم وانتصر عليهم في معارك وهزم جيشه في معركة أحد، وقاتل قتال طلب كما في بدر وفتح مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت