الفصل الثالث:
مانع النصر
إن تحقق السبب الوارد في الفصل السابق بقيده يؤدي لحتمية النصر لجيش الإسلام كما سبق وقررنا، ولكن تخلف هذا السبب أو تخلف القيد لا يقتضي حتمية الهزيمة وإن كان هذا التخلف- فيما يتعلق بالسبب- من أقوى أسباب الهزيمة او بعبارة أخرى من أقوى موانع النصر، وهذا أمر بديهي يدل عليه الفصل السابق كله، فطاعة الله عز وجل هي سبب النصر، فترك هذه الطاعة إذًا سيؤدي إلى تخلف السبب مما يبشر بالهزيمة وإن لم يكن في كل الأحوال يحتمها، وقد كان الفصل السابق كاف للدلالة بمضمونه على هذا الكلام ولكن رأيت إفراد فصل لمانع النصر للتأكيد عليه والتحذير منه كما أنه يزيد ما ورد في الفصل السابق تأكيدًا، كما أن هناك لفتات مهمة للغاية ينبغي الإشارة إليها في هذا الإطار.
فمانع النصر الأساسي هو معصية الله عز وجل، وهذه المعصية قد تزيل معية الله الخاصة للمؤمنين مما يؤدي إلى أن يوكل المسلمون لقوتهم وهي في الأغلب أضعف من قوة عدوهم فتكون النتيجة حسب المنهج التجريبي الذي سيخضع المسلمون ظاهريًا لقوانينه في هذه الحالة هي هزيمتهم، ولكن هناك أمر وراء ذلك وهو أن خضوع المسلمين لنتائج المنهج التجريبي في هذه الحالة ليس بشرط، فإنه إذا كان جيش الإسلام أقوى وأكثر من جيش الكفار ولكنه تخلى عن سبب النصر، فقد يصاب بالهزيمة على قوته وكثرته عقوبة من الله عز وجل ورحمة منه بهذا الجيش حتى يفيئوا إلى ربهم، وسنرى نماذج من هذا الأمر بإذن الله تعالى في الباب الثالث من هذه الدراسة.
ولعل أقوى ما يستدل به في إطار أثر المعصية في تخلف النصر هي غزوة أحد وهنا ملاحظة لا بد من الانتباه إليها جيدًا، وهي أنه بالرغم من أن عدد المشركين في أحد كان ثلاثة آلاف رجل معهم مائتا فرس وقيل مئة واحدة وعدد المسلمين سبعمائة رجل فقط وليس معهم أي