الفصل الأول:
شبهاتٌ وردها
نتحدث هنا - بحول الله وقوته- عن بعض الشبهات التي تتعلق بالنماذج التاريخية التي يمتلأ بها تاريخ الإسلام والتي تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك حتمية النصر لجيش الإسلام المطيع، هذه الشبهات التي يقولها البعض بقصد أو غير قصد لترد الانتصارات التي حققتها جيوش الإسلام إلى أسباب أرضية وتقصر تفسيرها على منهج بيكون التجريبي فتصيب المسلمين بأفدح ضرر، فمن ناحية توجه همهم إلى الأسباب المادية التجريبية للنصر فقط ويتركوا السبب الأعظم فيكونوا هم وعدوهم على سواء- وويل لهم حينئذ-، ومن ناحية أخرى- في واقعنا المعاصر بالذات- تقطع أي أمل للمسلمين في الإفاقة مما هم فيه من كبوة، كما أنها فوق ذلك، تفرغ إحدى المعجزات والكرامات التي خصت بها أمة الإسلام من مضمونها فتذهب تأثيرها في زيادة إيمان المؤمنين ودعوة الكافرين، وغير ذلك من الأضرار التي لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى، فعندما ينتصر جيش الإسلام في معارك لا حصر لها انتصارات ساحقة على عدوه، ويكون في أغلب هذه المعارك أقل من عدوه عددًا وعدة، بل وعندما يلحظ أعداء الإسلام أن العرب الفقراء سكان الصحراء الذين لا تعرف لهم حضارة عريقة يستطيعون (بعد حوالي ثلاثين عاما فقط من تأسيس دولتهم) أن يمحو من خريطة العالم إحدى أقوى قوتين في العالم وقتها (فارس) ويلحقوا هزائم متلاحقة ويستولوا على معظم أملاك القوة الثانية (الروم) ، مع قلة عدد وعدة العرب، بل ويستولوا على معظم أراضي المعمورة المعروفة وقتها شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا في أقل من مائة عام في انتصارات متتابعة يكون فيها المسلمون - في الأغلب- أقل عدد وعدة من عدوهم، لا يكون أمامهم إلا أحد أمرين؛ إما أن يوقنوا بأن هذه معجزة لا تكون إلا من عند الله عز وجل فيؤمنوا بهذا الدين وأنه الدين الحق الذي ينصره الله، وإما أن يكابروا ويزين لهم الشيطان كبرهم هذا بتأويلات شتى ما أفسدها ولا عجب فهو نفسه أول عدم سجوده لآدم عليه السلام بـ {خلقتني من نار وخلقته من طين} [ص 76] .