تحدثنا على مدار هذه الدراسة عن فساد الاقتصار على منهج بيكون في تفسير السبب بالنتيجة في حق الذين يؤمنون بالغيب وبينا مبرر انحراف العالم الغربي هذا الانحراف مما لا يوجد مثله بحال لدى المسلمين، وإن كانت علاقة الأسباب بالنتائج قد تكون تجريبية محضة أو غيبية محضة أو - وهو الأغلب والأعم- خليط منهما، فإن نصر جند الله على عدوهم هو من هذا الأخير، وقد أكدنا أن نطاق حديثنا في هذه الدراسة هو المعارك الحربية القتالية التي تدور بين جيش الإسلام وعدوه، وبينا أن جيش الإسلام أو حزب الله أو جند الله هو الجيش المؤلف من مسلمين يقاتلون لهدف واحد فقط هو أن تكون كلمة الله هي العليا، أما لو كان جيش مؤلف من منتسبين للإسلام يقاتلون لأهداف أخرى فليس جيش الإسلام، هذا وإن كان الله عز وجل يخلق النصر لحزبه عندما يأخذون بخليط من الأسباب الغيبية والتجريبية إلا أن كل هذه الأسباب يجمعها أصل واحد أو سبب واحد وهو طاعة الله عز وجل، فكما أن أداء الواجبات والفروض والبعد عن المعاصي أسباب للنصر داخلة تحت طاعة الله عز وجل فكذلك إعداد أقصى ما يستطيع المؤمنون من عدة حربية وفي مجال الاقتصاد والإعلام والسياسة الخارجية وغيرهم من أسباب القوة داخل أيضًا تحت طاعة الله عز وجل، فإذا تحقق هذا السبب فالنصر حتمي لا ريب فيه لجيش الإسلام على عدوه، ولكن على هذا السبب قيد مادي وهو أن يكون جيش الإسلام نصف عدوه أو أكثر.
وهل الاعتبار بالعدد أم بالقوة والعدة، هذا أمر اختلف فيه الفقهاء وهو خارج نطاق هذه الدراسة ولكن البحث فيه يكون في كتب الفقه وليس في منهج بيكون.
هذا القيد يبطل إذا بلغ عدد المسلمين اثنى عشر ألفًا، إذا بلغوا ذلك فالنصر حليفهم حتمًا إذا كانوا مطيعين لله عز وجل مهما بلغ عدد وعدة عدوهم، ونحن إذ نقول مطيعون لله عز وجل فإن المقصود بها الطاعة التي في وسع البشر وليس طاعة الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فهو جيش الإسلام المكون من بشر مسلمين وليس من ملائكة مسلمين.