فإذا هزم جيش الإسلام فذلك من معصية الله عز وجل خاصة إذا كان على النصف من عدوه أو أكثر أو كان عدده اثنى عشر ألف مقاتل، فلا نخجل حينئذ ولا نتردد في توجيه اتهام المعصية إليه مهما بلغ شأن أفراده، فلن يكونوا أفضل من الصحابة الذين قاتلوا في أحد والمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص.
وهذا الكلام الذي قررناه ليس كلامًا نظريًا بل طبق واقعيًّا على مر تاريخ الإسلام منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو واقع عملي حدث بكثرة يصعب إحصاؤها، وتدحض أي شبهة لدى المشككين إلا من طبع الله على بصيرتهم"فهم في ريبهم يتردّدّون"التوبة 45. وقابل للتكرار في كل وقت وكل زمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
من كل ما سبق نستطيع أن نصوغ نظرية النصر في الإسلام كالآتي:
النصر حتم لأي جيش للمسلمين مطيع لله يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا إذا كان عدده اثني عشر ألفًا أو أكثر مهما بلغ عدد وعدة وقوة عدوه فإن نقص العدد عن ذلك فهو منصور أيضًا إن كان على النصف أو أكثر من عدوه، وفي اشتراط تناسب عدته مع عدوه حينئذ نزاع بين العلماء.
تم الفراغ منه ليلة السابع من صفر 1430 هـ، الأول من فبراير 2009 بمدينة القاهرة.
والحمد لله رب العالمين.