بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ..
ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم .. ) )رواه مسلم، وهكذا كان شأن نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم في حرصه على بيان أسباب الخير والعزة والرفعة لهذه الأمة، والتحذير من أسباب الذلة والخلان، وإنّ من أهم أسباب حياة الأمة وسعادتها الالتزام بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال:24] .
ومن هنا كان من أوجب الواجبات على أهل العلم التبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ما اشتمل عليه هديه عليه الصلاة والسلام من الأحكام، ولم يزل أهل العلم على هذا سائرين ولهذا الطريق سالكين، فشعت بذلك أنوارهم وظهرت آثارهم.
وممن سلك هذا السبيل الأنور الأخ الباحث الشيخ (أبو الفتح) حفظه الله تعالى ونفع به، في كتابه"نظرية النصر في الإسلام"، ورام به بيان حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لن يُغلَب اثنا عشر ألفًا من قلة ) )، الذي رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: (( حسن غريب ) )، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
فتلكم بالتفصيل في ثبوت الحديث وفي بيان مذاهب الفقهاء في العمل به، مع التدليل على ذلك بالكثير من النماذج والوقائع في تاريخ الأمة.