الصفحة 22 من 218

الفصل الأول:

مفهوم النصر

لغة: انتصر على خصمه أي استظهر [1] ، وظهر عليه أي غلبه [2] ، وغلبه أي قهره [3] . وتتعدد صور النصر أو الظهور أو القهر للعدو في الحياة البشرية فقد يكون النصر على النفس، والهوى ووساوس الشيطان وقد يكون النصر نصر العقيدة والفكرة بانتشارها وإيمان الناس بها، وقد يكون النصر نصر الحجة على الحجة، وقد يكون النصر الثبات على المبدأ وهزيمة كل العوامل التي تسعى للزحزحة عنه وقد يكون نصرًا في الحرب وساحات القتال، هذه الصور وغيرها كلها يتناولها مفهوم النصر في الإسلام وينظمها ولكن سنوجه حديثنا في هذا البحث أساسًا إلى النصر في الحروب والمعارك وساحات القتال، فإنه وإن كان من المسلّم به عند المسلمين أن الموت على الإسلام هو أعظم نصر وأعز فوز يحققه المسلم في حياته، بل هو الغاية والهدف من هذه الحياة برمتها، وأصحاب الأخدود الذين قتلوا عن بكرة أبيهم حرقًا بالنار وقتل قبلهم إمامهم الغلام [4] قد انتصروا نصرًا مؤزرًا عند كل مؤمن بالله واليوم الآخر؛ لأنهم ثبتوا على الحق وماتوا عليه، مثلهم في تاريخ بني آدم كثير من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إلا أن قصر الحديث على النصر في القتال والحرب له أهمية خاصة، وذلك لعدة أسباب منها:

أن الحرب هي ذروة الصراع البشري المادي المحسوس الذي لا يستطيع أحد إنكار نتائجه إلا بتعسف واضح وجدال مدحوض، فالنصر فيها واضح في الأغلب للمؤمن وغيره، وله أثره الضخم في النفس البشرية عند المنتصر والمهزوم والمراقب، أثر لا يستطيع أحد إنكاره.

إن نصر الحجة والبيان بل وغيرهما من أنواع النصر حاشا نصر الحرب والقتال أصبح من اليسير على الكل ادعاؤه، فالاتحاد السوفييتي قد انهار ولكن الشيوعية انتصرت، لأن الاتحاد السوفييتي

(1) المعجم الوجيز، طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم 1421 هـ، 2000 م، ص 668.

(2) القاموس المحيط للفيروز أبادي، جـ 2، ص 81، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1397 هـ، 1977 م.

(3) المعجم الوجيز، ص 452.

(4) راجع القصة بتمامها في صحيح مسلم حديث رقم 3005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت