بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شاقة ومؤلمة هي الكتابة عن هذا الموضوع في هذا العصر، عصر الهزيمة والعار، هزيمة مادية ومعنوية وقبلها عقائدية، ركام هائل بلغ عنان السماء من أشلاء مجد تليد وانتصارات ممزقة ترقد تحتها أمة الإسلام في سبات عميق، سبات يحاكي سكون الموتى بل أشد وأنكى بل عند البعض الموتى لهم البعث والنشور، أما أمة الإسلام الآن فموت بلا نشور- نعوذ بالله من سوء الظن به.
من تحت هذا الركام بعيدًا في الجحور تسمع فحيح الجبن والخور والخذلان وهو يرتدي ثوب الحكمة والفطنة والذكاء"لا للتهور لا للتحريض لا للتحميس"لسان حاله وأحيانًا مقاله هذا أفضل ما في الإمكان، ليت ما نحن به الآن بستمر فهو مكسب لا يعدله مكسب، أما أية محاولة للإحياء للإفاقة ولو حتى بالهمس فهي الدمار والخراب فقدرنا أن نظل هكذا تحت الركام ولا بد أن نرضى وإلا ... سلب منا الركام!!!
حذرنا القرآن والسنة كثيرًا من المرجفين والمتخاذلين والمبطئين: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} [التوبة: 47] .
{فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب} [النساء 77] .
{وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد انعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا (72) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} [النساء 72 - 73] .