الصفحة 8 من 218

{قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلًا * أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرًا} [الأحزاب 18 - 19] ، وغير ذلك من الآيات

ونقرأ في كتب الفقه:"وإذا أراد الإمام الغزو لزمه أن يعرض جيشه ... ولا يأذن لمخذل من الناس، وهو الذي يفند الناس عن الغزو، ولا لمرجف، وهو الذي يحدث بقوة الكفار وضعف المسلمين وهلاك بعضهم، ويخيل لهم أسباب ظفر عدوهم بهم ... ولا لمن يضر المسلمين بإيقاع الاختلاف بينهم" [1] اهـ.

ولكننا لا نجد في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال الفقهاء تحذيرًا من المحرضين والمتحمسين والمتهورين بل قال الله تعالى لرسوله الكريم:

{يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال 65] .

{فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا} [النساء 84] .

نعم ... التحمس والتحريض في غير موضعهما والتهور أمور يرفضها الشرع وينهى عنها ولكن الجُبن والتخاذل والإرجاف أشد أثرًا وأنكى ضررًا ولهذا خصها الله تعالى بالذم، وهي الأكثر انتشارًا بين الناس حتى في عهد الصحابة الذين هم خير القرون وأشجع من أهل زماننا بمراحل فما بالك بنا نحن؟!!.

فليت شعري ما الذي جعل ثوب الحكمة والعقل لا يذم إلا الحماسة والتهور والتحريض ويترك داءنا العضال من الجبن والخور والتخذيل والإرجاف والذي مبعثه الأساسي حب الدنيا وكراهية الموت؟!!

(1) الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لأبي محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي دار الفكر، جـ 4، ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت