الصفحة 178 من 218

جدًا لا تذكر بجانب الانتصار وسببها تخلف سبب النصر عن جيش الإسلام أو تخلف القيد الموضوع على السبب، وسبب عدم ذكرى لها أني اشترط في بداية هذا الفصل أن أضرب أمثلة بالهزائم التي حدثت وجيش الإسلام أكثر عددًا من عدوه، حتى يكون المثال أوقع في الدلالة ولا يحتمل التأويل فيما يخص نظريتنا، ولكني للحظتي هذه لم أجد في عصر دولة الخلافة هذا الشرط بل الهزائم القليلة الحادثة كان عدد الأعداء أضعافًا مضاعفة بل وحتى لم أجد موقعة - في دولة الخلافة - بلغ فيها جيش الإسلام اثنى عشر ألف مقاتل أو أكثر وهزموا، ولا غرو فهذا عهد الصحابة أحرص الناس على طاعة الله عز وجل.

ثانيًا: الخلافة الأموية:

المثال الأول: معركة شذونة وفتح الأندلس (92 هـ، 711 م) :

"ولما بلغ رذريق (ملك القوط في الأندلس) غزو طارق بلاده ... جمع له جمعًا يقال بلغ مائة ألف، (أقل رواية قيلت في عدد جيش رذريق سبعون ألفًا) [1] ، فلما بلغ طارقًا الخبر كتب إلى موسى يستمده ويخبره بما فتح وأنه زحف إليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به، فبعث إليه بخمسة آلاف، فتكامل المسلمون اثنى عشر ألفًا ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار، فأتاهم رذريق في جنده، ... ، واتصلت الحرب ثمانية أيام ... فانهزموا (القوط) وهزم الله رذريق ومن معه، وغرق رذريق في النهر، وسار طارق إلى مدينة استجة متبعًا لهم، فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير، فقاتلوه قتالًا شديدًا، ثم انهزم أهل الأندلس ولم يلق المسلمون بعدها حربًا مثلها [2] "اهـ.

يعلق الدكتور عبد الشافي على نتائج هذه المعركة قائلًا:"ولا نبالغ إذا قلنا أن معركة شذونة قد قررت مصير الأندلس كلها لمصلحة المسلمين، وكانت شبيهة بمعركة اليرموك التي قررت مصير الشام ومعركة القادسية التي قررت مصير العراق، ومعركة نهاوند التي قررت مصير"

(1) المصدر السابق، ج 7، ص 161.

(2) الكامل لابن الأثير ج 4، ص 274، ولتفاصيل المعركة المهمة يراجع"دولة الإسلام في الأندلس"لمحمد عبد الله عنان، مكتبة الأسرة، ط ص 42 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت