مواقع الإسلام ومن أقوى ما يثبت نظريتنا ولكن تفصيلها لا يحتمله هذا المكان، حتى أن الأستاذ أحمد عادل كمال ألف فيها كتابًا مفردًا، كما أطال الكلام فيها جدًّا الطبري [1] وابن الأثير [2] وابن كثير [3] فلتراجع هناك.
المثال السادس: وهذه المرة ضد البربر وليس الفرس أو الروم ناحية تونس في سنة (27 هـ، 648 م) :
"لما قصد المسلمون وهم عشرون ألفًا إفريقية، وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح ... صمد إليهم ملك البربر جرجير في عشرين ومائة ألف. وقيل: في مائتي ألف، فلما تراءى الجمعان أمر جيشه، فأحاطوا بالمسلمين هالة فوقف المسلمون في موقف لم ير أشنع منه، ولا أخوف عليهم منه، قال عبد الله بن الزبير: فنظرت إلى الملك جرجير من وراء الصفوف .... فذهبت إلى عبد الله بن سعد بن أبي السرح فسألته أن يبعث معي من يحمي ظهري، وأقصد الملك فجهز معي جماعة من الشجعان قال: فأمر بهم فحموا ظهري وذهبت حتى خرقت الصفوف إليه، وهم يظنون أني في رسالة إلى الملك، فلما اقتربت منه أحس مني الشر، ففر على برذونة فلحقته فطعنته برمحي، وذففت عليه بسيفي، وأخذت رأسه فنصبته على رأس الرمح، وكبرت، فلما رأى ذلك البربر فرقوا وفروا كفرار القطا، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، فغنموا غنائم جمة وأموالًا كثيرة وسبايا عظيمة، وذلك ببلد يقال له: سبيطة على يومين من القيروان [4] "اهـ
ونكتفي بهذا النذر اليسير بل واليسير للغاية من هذه الأمثلة التي حدثت أيام دولة الخلافة الراشدة وإن كنت لم أذكر أمثلة للهزيمة فهذا ليس لأنه لم يحدث هزائم بل حدثت ولكها يسيرة
(1) تاريخ الطبري،"تاريخ الأمم والملوك"لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ ما بعد الهجرة النبوية الشريفة، المكتبة التوفيقية، ج 2، ص 443 - 505.
(2) الكامل في التاريخ لابن الأثير، المكتبة التوفيقية، ج 2، ص 287 - 319.
(3) البداية والنهاية، ابن كثير، ج 7، ص 40 - 50.
(4) المصدر السابق، ج 7، ص 161.